الزروقي يكتب.. القانون الجنائي والأمن الاجتماعي

0

بقلم: زكرياء الزروقي *

تهدف هذه المعادلة التشريعية أساسا إلى إحداث توازن بين حماية المصلحة العامة التي تمس كيان الدولة، وبين حماية الحقوق والحريات والمصالح الخاصة بالأفراد بتكامل مع عدة مبادئ دستورية كالمساواة وأصل البراءة المفترضة في المتهم، ومبدأ المحاكمة العادلة، فإن التوازن قد يختل أحيانا لصالح حماية الحرية الشخصية، وأحيانا أخرى لصالح حرية المصلحة العامة، لكن الواقع الدولي مؤخرا وفي ظل المتغيرات وفي خضم التطور المعولم أصبحت مفاهيم الحرية تتغير وتتسع رقعتها ولو على حساب الأخلاق والآداب العامة والقيم الدينية، فما كان يشبه المجتمع سابقا ويعاقب عليه أصبح الآن مباحا وغير معاقب عليه، استجابة لإرادة شخصية، فاستهلاك المخدرات وجريمة الإجهاض مثلا أصبح الآن غير معاقب عليهما في بعض الدول الغربية ، كما أن بعض الدول العربية تطالب بمشروع قانون يجيز إجهاض الأنثى إذا ما تم إغتصابها.
فالملاحظ أن المغرب أصبح يطمح لإرداء الاتجاهات الجديدة ويحاكيها من خلال ما ينادي به بعض الحقوقيون من إلغاء لعقوبة الإعدام، ولكن الخوف كل الخوف في استمرار التنازل عن قيمنا الدينية ومقوماتنا الأخلاقية والإسلامية لإرضاء الحقوقيين بدعوى الديمقراطية والحرية، بعدما لم تجدي قوانينهم الوضعية في استئصال الجريمة، والحقيقة أن القوانين الجنائية الوضعية قد فشلت في تحقيق الأمن الاجتماعي الذي نشأت من أجله.
إن سبب كل هذا يرجع بالأساس إلى القوة الملزمة للقانون التي يستمدها من سلطة الدولة الاي وضعته وفرضت طاعته وتنفيذه على الأفراد، هاته القوة أصبحت مهزوزة وغير متينة بعد الإلغاءات المتتالية الاي تطال القواعد القانونية تماشيا مع تطور المجتمع مما يفقدها الهبة والاحترام، كما أن القانون لا يطبق إلا على من ضبط مخالفا له وليس على كل من خالفه.
لذا فإن فلسفة العصور الحديثة وعلماء الاجتماع وفقهاء القانون يقررون أن الأساس الصحيح الصحيح والمتين للقوانين يجب أن يكون إلاهيا ، فأساس القوة الملزمة للأحكام الشرعية نجدها في قوله تعالى {{ يا أيها الذين امنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ، وأولي الأمر منكم ، فإن تنازعتم في شيئ فردوه الى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر وذلك خير لكم واحسن تأويلا }}.

 

*جامعي باحث في العلوم القانونية والإدارية

Leave A Reply

Your email address will not be published.