المخابرات المغربية من الإستقلال إلى اليوم: رمز القوة والحكمة والدقة

0

بقلم: البشير الحداد الكبير

بمجرد حصول المغرب على الإستقلال سنة 1956، بادر إلى بناء دولة المؤسسات وهنا تتجلى القولة العظيمة التي قالها جلالة المغفور له الملك محمد الخامس طيب الله ثراه:”قد عدنا من الجهاد الأصغر ونحن الآن بصدد الجهاد الأكبر”، بحيث قام جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني أكرم الله مثواه ببناء المغرب الجديد، ومن خلال هذا المقال العلمي سنحاول تسليط الضوء على جهاز الاستخبارات المغربية الذي يعود الفضل في إنشاءه وتقويته للملك الحسن الثاني طيب الله ثراه، إذ أصبح المغرب يتوفر على شبكة إستخباراتية قوية تتكون من 15 جهاز بالإضافة إلى ملحقات وفروع ومكاتب التنسيق بينها.

لقد حظي المغرب في الآونة الأخيرة بتنويه دولي من طرف العديد من الدول في إفريقيا وآسيا وأوروبا وأمريكا بفضل يقظة أجهزته الاستخباراتية في تفكيك الخلايا الارهابية وفي مساهمته في الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، فالعديد من دول العالم أصبحت تطلب مساعدة المغرب لها في محاربة الإرهاب. وبالتالي سنحاول من خلال هذا المقال ملامسة الهياكل التنظيمية للاستخبارات المغربية بإعتبارها من أهم مكونات المملكة المغربية، لهذا فالسؤال المطروح ما هي أنواع الاستخبارات المغربية ؟

للإجابة عن هذا السؤال فقد اعتمدنا التقسيم التالي:

المبحث الأول: المخابرات المدنية، تخضع لوزارة الداخلية وتتكون مما يلي:
+”مديرية الشؤون العامة” : تعتبر اللبنة الأساسية للمخابرات المغربية المدنية، تتجلى مهمتها في جمع وتصفية وتصفيف جميع المعلومات حول المواطنين، القادمة من السلطة المحلية (المقدم، الشيوخ…) ،ولهذه المديرية مكاتب في المصالح اللاممركزة لوزارة الداخلية، بمعنى في كل ولاية أو عمالة أو باشوية أو قيادة هناك مكتب الشؤون العامة.
+”الإستعلامات العامة”: تتجلى مهمتها في جمع المعلومات السياسية وتغطية كل المظاهرات والنشاطات الحزبية والجمعوية.
+”مديرية الشؤون الملكية”: مهمتها متعلقة بالموارد البشرية التي تحمي صاحب الجلالة والأسرة العلوية الشريفة في القصور والإقامات الملكية كما أنها تراقب تحركات الحراس وحمايتهم من أجهزة التجسس الأجنبية.
+”المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني”: تم تأسيسها سنة 1973 وتعتبر من نتاج عبقرية أبونا الروحي جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني قدس الله روحه، تتوفر على مصالح جهوية بالإضافة إلى جهاز جديد أصبح خاضعا لها وهو المكتب المركزي للأبحاث القضائية الذي تم تأسيسه سنة 2015، وقد تحدثنا بالتفصيل عن هذه المديرية في مقالنا السابق المعنون بالمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني “الديستي” بين محاربة الإرهاب وحماية الوطن.
وتجدر الإشارة إلى أن الديستي يوجد بها جهاز مهم جدا يسمى ب”مديرية شرطة الاتصالات والموجات” مهمته التنصت على المكالمات ومراقبة الإنترنت والموجات الردارية والرنينية، ويحتوي على قاموس من الكلمات بأغلب اللغات المتداولة في المغرب، وكل مكالمة تتضمن كلمة مشبوهة مثل جيش أو سلاح أو ملك أو إرهاب، يتم تسجيلها تلقائيا لتتم إعادة تحليلها.
المبحث الثاني :المخابرات العسكرية
إذا كانت المخابرات المدنية تخضع لوزارة الداخلية فإن المخابرات العسكرية إما تشتغل مع المديرية العامة للدراسات والمستندات(لادجيد) أو تخضع لها، وهذه المديرية تتوفر على مصالح خارجية خاصة في مصلحة الملحقين الدائمين بالبعثات الديبلوماسية، وتتجلى المخابرات العسكرية فيما يلي:
+”مصلحة التنفيذ” :مهمتها تتمركز في الميدان بمعنى التدخل السريع عبر فرق “الكوموندو” من أجل الحفاظ على مصالح الوطن العليا، وتتميز هذه الفرق بالحرفية والدقة العالية.
+”مديرية مكافحة التجسس”:تعمل بشكل سري للغاية وتنسق مع “الديستي” وتخضع ل”لادجيد” و”مديرية الاتصالات”، مهمتها الأساسية تتجلى في تنسيق الإتصال وحماية الوسائط الاتصالية بين كافة مصالحه.
+”جهاز إستخباراتي تابع للدرك الملكي” تتجلى مهمته في جمع المعلومات داخل الدرك وفي الأماكن التي لا تتوفر فيها “الديستي” على مراكز دائمة، ويتضمن هذا الجهاز على مجموعة من الأقسام من بينها، قسم حقوق الإنسان وجمعيات المجتمع المدني، فمهمة هذا القسم ليست تأسيس الجمعيات أو التنسيق معها، وإنما جمع المعلومات حولها.
+”المكتب الثاني”: تابع للجيش المغربي، مهمته الاستخبار في المراكز الحدودية والتنسيق مع “الديستي” و”لادجيد” + “المكتب الخامس”:مرتبط بالجيش المغربي كذلك، مهمته جمع المعلومات حول الجنود والثكنات العسكرية.
+”جهاز تابع لوزارة الداخلية لكنه تحت إمرة القوات المساعدة والجيش، مهمته ثلاثية داخل المدن ثم القرى ثم المراكز الحدودية.
+” جهاز متعلق بأمن المنطقة العسكرية الجنوبية” + “جهاز متعلق بأمن المنطقة العسكرية الشمالية “.
وفي الختام بكل صدق وموضوعية، من خلال هذا المقال تتضح لنا عبقرية جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه في هيكلة المخابرات المغربية بشقيها المدني والعسكري، وعموما كان له الفضل الكبير في توحيد وتقوية الجهاز الأمني المغربي، كما أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس أعزه الله، منذ إعتلاءه عرش أسلافه الميامين، وهو يسعى جاهدا إلى تطوير الجهاز الأمني وجعله في المراكز الأولى عالميا، وكما قال جلالة الملك حفظه الله في خطاب العرش لسنة 2017:”…في حين أن رجال الأمن يقدمون تضحيات كبيرة، ويعملون ليلا ونهارا، وفي ظروف صعبة، من أجل القيام بواجبهم في حماية أمن الوطن واستقراره، داخليا وخارجيا، والسهر على راحة وطمأنينة المواطنين وسلامتهم. ومن حق المغاربة، بل من واجبهم، أن يفتخروا بأمنهم، وهنا أقولها بدون تردد أو مركب نقص : إذا كان بعض العدميين لا يريدون الاعتراف بذلك، أو يرفضون قول الحقيقة، فهذا مشكل يخصهم وحدهم… “.
*حاصل على الماستر وباحث أكاديمي

Leave A Reply

Your email address will not be published.