عزوزي يكتب.. اللغة والفكر والعالم عند لودفيغ فيتغنشتاين

متابعة: محمد عزوزي

في البدء كانت الفكرة ،فكانت الكلمة ثم العالم فالأثر.

أول الغيث قطرة، وهذه القطرة ثمرة عمل بدأته طالبا للسنة الثالثة شعبة الفلسفة العامة سنة 2012 بكلية الأداب ظهر المهراز بفاس. كمشروع نهاية الدراسة بعنوان فلسفة اللغة عند فيتغنشتاين من خلال كتابه ” الرسالة المنطقية الفلسفية ” تحت إشراف الدكتور عز العرب الحكيم بناني . ثمان سنوات من التردد، من التساؤل حول جدوى النشر، ثمان سنوات من إعادة قراءة النص بنفس جديد، تفكيرا، حذفا، تصحيحا، توضيبا…فبقي الأثر.

هذا الكتيب( الدراسة ) محاولة بسيطة لسبر فكر فيلسوف عظيم أثر في جيله وكل لاحقيه، محاولة لدراسة كتاب سماه البعض إنجيل الوضعية المنطقية، إنها فرصة لطرق مجال ظل منسيا في ساحتنا الفلسفية العربية لفترة طويلة من الزمن.

لقد كان غرضي في هذه الدراسة تقديم شرح مبسط لما جاء في إحدى أهم المصنفات الفلسفية المنطقية في القرن العشرين، إنها شرح وتوضيح وليست إجابة عن إشكال. دليلنا توخي البساطة والوضوح في طرح القضايا ومساءلتها، والتحفظ في اختيار المفاهيم واستعمالها، مقتفين أثر الشراح من قبلنا، والهدف تقديم دراسة للقارئ تنأى عن السطحية، وتزويد ساحتنا الفكرية بمشروع طالما بحث عن حل للمشكلات الفلسفية من خلال دراسة منطق اللغة.

كتاب ” الرسالة المنطقية الفلسفية ” موضوع الدراسة يقذف بنا بين مباحث الفلسفة التقليدية ليقدم حلولا جديدة، يفتح لنا مجالات مختلفة للبحث، من الأنطولوجيا إلى الإبستيمولوجيا، ثم الأكسيولوجيا، إنه كتاب يستهدف إقامة حد للتفكير من خلال إقامة حد للغة. هذا ما يحيل إليه قوله : إن من سيفهمني، سيعلم أن قضاياي بدون معنى، يجب أن يستعملها كسلم للصعود ثم الرمي به بعيدا.

وإن تم هذا العمل فبعون من الأستاذ المشرف الدكتور، عز العرب لحكيم بناني، بملاحظاته وتصحيحاته وتشجيعه لي على طرق لغات أخرى تساعد على توضيح أبعاد المؤلف و أفكار الفيلسوف، وتطوير الذات، لقد كان لي شرف أن أتتلمذ على يده وأكون تحت تأطيره، فعذري أني اجتهدت من أجل تقديم هذه القراءة المتواضعة، ومن اجتهد فأخطأ فله أجر التعب.

 

Loading...