نزهة الغزاوي.. فاعلة جمعوية في خدمة قضايا النساء القرويات بإقليم الحسيمة

متابعة: شمال 7

بالرغم من حداثة سنها الذي لا يتجاوز 25 سنة، بصمت نزهة الغزاوي، ابنة إقليم الحسيمة التي رأت النور بمدينة تارجيست سنة 1995، على حضور وازن ومتميز في خدمة قضايا وانتظارات الفتيات والنساء القرويات بالإقليم في مختلف المناسبات والمحافل.

فنزهة، التي تتابع دراستها حاليا بالسنة الثانية بماستر “التنمية المحلية وسوسيولوجيا المجال وقضايا التنمية الجهوية” بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، نذرت نفسها ووقتها لخدمة قضايا نساء وفتيات إقليم الحسيمة، لاسيما في مجالات المساعدة الاجتماعية ومقاربة النوع ومساعدة النساء والأطفال ضحايا العنف.

وتتسلح نزهة، التي حصلت على شاهدة البكالوريا سنة 2013 في تخصص علوم الحياة والأرض بمسقط رأسها، لتشد الرحال بعدها إلى كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمرتيل التابعة لجامعة عبد المالك السعدي لاستكمال مسارها الدراسي الذي توجته بالحصول على شهادة الإجازة في علم الاجتماع سنة 2017، والإجازة المهنية في السياحة والتنمية المستدامة والتواصل سنة 2018، بتداريب وتكوينات عديدة أغنت رصيدها المعرفي والإنساني ومكنتها من الاضطلاع بمهامها على أكمل وجه.

وقالت الفاعلة الجمعوية، التي تشغل حاليا منصب نائبة الكاتب العام لجمعية الحسيمة الكبرى التي تقوم بعدة مبادرات لفائدة الفتيات والنساء القرويات بالحسيمة، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن “الانخراط في العمل الجمعوي كان حلما يراودني منذ الصغر، وتجاربي في الحياة عديدة ومتنوعة كان أغلبها في مجال المساعدة الاجتماعية، حيث استفدت سنة 2014 من تكوين دام شهرا كاملا بقسم المساعدة الاجتماعية بمستشفى سانية الرمل بتطوان، أشرفت خلاله على العديد من حصص الاستماع والإنصات والتوجيه للنساء والأطفال ضحايا العنف”.

وتابعت نزهة، التي ترى أن العمل الجمعوي ليس بالأمر الهين ويتطلب رؤية وخطة عمل واضحة، أن هذا التكوين “مكنني من الاطلاع عن كثب على تقنيات وآليات الاستماع والتحاور مع النساء والأطفال ضحايا العنف، وتعرفت فيه عن قرب على المعاناة الكبيرة اليومية لهذه الفئة من المجتمع”.

وحرصا منها على إغناء رصيدها المعرفي أكثر والانفتاح على ظواهر اجتماعية جديدة، تلقت نزهة الغزاوي تدريبا مماثلا بمركز طب الإدمان بتطوان، تعرفت خلاله على ظاهرة تعاطي وإدمان المخدرات التي تؤرق المجتمع، ونسج علاقات إنسانية مع فئة المدمنين والمدمنات من خلال إشرافها على حصص للإنصات والتوجيه لفائدتهم.

كما أجرت تكوينات عديدة في مجال مقاربة النوع بمدينة الحسيمة ومدن أخرى، وشاركت في عدة ورشات وتكوينات قاربت مواضيع “دعم استقلالية النساء” و”كيفية بناء المشاريع” و”النساء الإفريقيات المهاجرات” و”محاربة العنف والإرهاب والتطرف” و”التوجيه المدرسي والجامعي”، بالإضافة إلى تمثيلها لإقليم الحسيمة في تدريب بعنوان “تكوين المكونات في مقاربة النوع”، أشرفت عليه جمعية شباب من أجل الشباب بالقنيطرة في إطار أكاديمية تمكين.

وبالنسبة لنزهة، فإن اختيارها الالتحاق بسلك الماستر في تخصص سوسيولوجيا المجال وقضايا التنمية الجهوية، دون غيره، أملته رغبتها الجامحة في ربط مقاربة النوع بالتنمية، بالنظر إلى الدور الهام الذي تضطلع به النساء، لاسيما القرويات، في التنمية المحلية، مؤكدة أنها ستسعى جاهدة “لرد الاعتبار للنساء ورفع الحيف الذي يطالهن وتمكينهن من المساهمة إلى جانب أخيهن الرجل في تحقيق التنمية المحلية وتحريك عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية”.

ومن بين المشاريع الرائدة التي تشتغل عليها نزهة حاليا هناك مشروعان، يتعلق أولهما ب “دار الطالبة دارا للمساواة” بتارجيست، يسعى إلى خلق آليات جديدة تمكن الفتيات من التعبير عن ميولاتهن وانتظاراتهن، وجعل دار الطالبة فضاء ومتنفسا للقيام بأنشطة موازية تتضمن التوعية والتحسيس بقضايا مقاربة النوع.

ويستهدف المشروع الثاني النساء المقبلات على الولادة بدار الأمومة بتارجيست، ويطمح إلى جعل هذا الفضاء متنفسا حقيقيا لتوعية وتحسيس الأمهات بمواضيع ومرامي الصحة الإنجابية.

وتعتبر نزهة، التي تطمح لكي تكون سفيرة بامتياز لقضايا التنمية المحلية، أن دور العنصر النسوي بالحسيمة مهم جدا وأن النساء يشكلن من دون أدنى شك قيمة مضافة حقيقية، بالنظر إلى حضورهن الوازن والمتميز في عدة محافل ومبادرات داخل وخراج إقليم الحسيمة، لكنه يتعين “مع ذلك نفض الغبار عن جملة من الإكراهات والمعيقات الثقافية والاجتماعية التي ماتزال تعاني منها العديد من النساء والفتيات بالإقليم”.

وأكدت على ضرورة تعبئة وانخراط الجميع كل من موقعه للانخراط في مشاريع ومبادرات تعود بالنفع العميم على نساء الإقليم وتعزز حضورهن في المجتمع ومساهمتهن الفعالة في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وإنجاح النموذج التنموي الجديد.

Loading...