التعليم: عن بعد أم البعيد ؟!

بقلم: مونية فتحي

من الغير الممكن تفويت خرجة الوزير المكلف بقطاع حيوي مثل التعليم دون التفاعل معها لاستثنائية المرحلة وإختلافها عن سابقاتها من التجارب والمراحل، حيث أن زمن الوباء وأزمته تجاوزت ما هو صحي وأرخت بظلالها على المنظومة التعليمية والتربوية بحيث تم توقيف الدراسة لإنجاح عملية الحجر الصحي و لتفادي كارثة كبرى تتجاوز إمكانات الدولة الصحية والطبية، لذا تجندت الوزارة المعنية بأطرها وتقنييها وأساتذها في محاولة لا يمكن نعتها إلا بالشجاعة لملأ فراغ مهول سيخلفه التخلف عن قاعات الدراسة لتظهر وتتعزز أشكال تعليمية جديدة عبر وسائط متعددة، من تلفزة وإذاعة وكذلك عبر الأنترنيت وبمواقع مختلفة، دون إغفال الاجتهادات الشخصية لبعض الفعاليات المهتمة بالقطاع بغية استكمال المقررات الدراسية والتي ولحسن الحظ أن نسبة كبيرة منها كانت قد حققت قبيل هذا الانقطاع المفاجئ ليخفف العبئ قليلا.

لذلك فتعليقات السيد الوزير في لقائه الصحفي تميزت بإيجابية وحماسة لا يمكن إلا تقديرها، لكنها لم تخلو كذلك من ارتباك وارتجالية، بحيث أن ما ربما كان يصبو إليه السيد أمزازي لطمأنة الأسر حول اعتماد دروس التقوية والدعم فور استئناف الدراسة بشكلها النظامي و عدم إمكانية احتساب نقاط الفروض عن بعد تكشف أن الرؤية الحكومية هنا لا تتمتع بالروح الاستباقية واغتنام الفرص لربح رهان جديد في التسابق نحو منظومة تعليمية أكثر جاذبية و جودة لا من ناحية المنهجية أو المضمون، بل هو مجرد حل ترقيعي ومؤقت فقط لتفادي العطالة الفجائية للمدرسة المغربية، وعدم الايمان بالتجربة التعليمية عن بعد باعتبارها رافعة من روافع تحسين الجودة وحلا لإشكاليات كبرى كالإكتظاظ و التنقلات و ساعات العمل …

لذلك فكل مجهود وعرض تعليمي يقتضي تقييمه و قياس مدى نجاعته و ذلك بامتحان مرتفقيه لقياس مدى الاستيعاب ولتحديد النواقص لتقويمها و المميزات لتعزيزها والعمل عليها، لذلك فالفرصة هنا مواتية لاعتماد هذا النمط التعليمي واستثمار ايجابياته و لو تدريجيا لخلق التوازن في إطار استراتيجية واضحة المعالم و الأهداف، تساهم في تحقيق التوازنات المفترضة في العلاقات بين الأستاذ والتلميذ دون إغفال الجانب الإداري الغائب حاليا في هذه التجربة الأولية و كذلك بإشراك الأطراف المتداخلة والمساهمة في العملية من أولياء التلاميذ والفعاليات الجمعوية المهتمة بالقطاع لضبط أساسيات نجاح هذه التجربة و ذلك بتوحيد المنصات المختصة حسب المستويات التعليمية والاختصاصات بعيدا عن الفوضى التي نعيشها اليوم، و إعتماد رأي المتخصصين حسب كل وسيلة، تفاعلية كانت أو جماهيرية و ذلك لاختلاف الواحدة عن الأخرى دون إغفال التكوينات الإضافية للأساتذة التي تستوجب مهارات جديدة “مسرحية و خطابية ” تجعل من العروض أكثر حياة و أكثر جاذبية بعيدا عن النمطية و الجمود، و دون إغفال ضرورة تنشيط حركة التثقيف التي بإعمالها سيتم الإجابة عن إشكاليات مجتمعية وسلوكية نعاني منها اليوم في زمن الحظر والطوارئ.

لذلك فالنضالات التي دامت لسنوات عديدة والتي تروم إصلاح المنظومة التعليمية ربما آن أوانها أن تتحقق في زمن الأزمة إذا اقترنت الإرادة السياسية بالحكامة والتفعيل لتجارب أثبت نجاعتها في تعزيز المنظومة التعليمية كمصعد ورافعة اجتماعية حقيقيتين.

Loading...