الضرب والتعنيف.. جمعية حقوقية تسجل خروقات للسلطات بجهة طنجة منذ انطلاق الحجر الصحي

متابعة: شمال 7

أفاد الفرع الجهوي لجهة الشمال للجمعية المغربية لحقوق الإنسان أنه يتابع عن كثب تطور أوضاع حقوق الإنسان في جهة الشمال منذ انطلاق الحجر الصحي و حالة الطوارئ التي فرضت نتيجة تفشي جائحة كورونا.

ولخصت الجمعية المذكورة الوضع الحقوقي في تزايد حالات الاعتقالات و المتابعات في حق عدد من المواطنين و المواطنات بمبرر خرق حالة الطوارئ وتنفيد الاعتقالات من طرف رجال السلطة دون توفر الصفة الضبطية القضائية والتي تمثل إساءة لاستغلال السلطة و انتهاكات أحكام القانون مع احتجاز المواطنين و المواطنات في ظروف تفتقد لشروط السلامة و الحماية الصحية في مراكز الشرطة و المؤسسات السجنية و في أماكن ضيقة و مزدحمة لا تحترم مسافة الأمان و شروط النظافة مما يعرض حياة المعتقلين لخطر الإصابة بالفيروس كما ورد في شكاية عدد من المواطنين و المواطنات للجمعية المغربية لحقوق الانسان بالعرائش و طنجة و القصر الكبير و الحسيمة.

وسجلت الجمعية ذاتها تصاعد حالات الشطط في استعمال السلطة من طرف رجال الأمن و رجال السلطة من قياد و مقدمين وأفراد القوات المساعدة و تعريض المواطنين و المواطنات للاعتداء بالضرب و السب و الشتم مستغلين حالة الطوارئ واعتقال البعض والزج بهم في السجون مثل حالات الاعتداء بالعنف و الاعتقال في حق مصور فوتوغرافي و مواطنين و طفل و امرأة بالعرائش و مواطنين بالحسيمة و القصر الكبير و طنجة و تعريضهم للضرب في الشارع العام و في مراكز الشرطة و مراكز القوات المساعدة مع التمييز بين المواطنين و المواطنات في تطبيق قانون الطوارئ حيث يسمح للبعض من ذوي النفوذ بالتجول و استعمال السيارات و الدراجات النارية في أوقات الطوارئ مع التشديد في حق الكادحين و الكادحات، وفرض غرامات على سكان البوادي بسبب عدم توفرهم على الكمامات، إقليم وزان نموذجا.

ووفق ذات المصدر، فهناك تزايد ” حالات التمييز و الحرمان و العشوائية في توزيع المساعدات التي أعلنت عنها الدولة للفئات الهشة إضافة إلى الخروقات التي شابت عمليات توزيع هذه المساعدات حيث استفادت منها فئة عريضة من الناس لا يستحقونها في حين حرمت منها شريحة هامة من المحتاجين فعلا و الذين تحولوا إلى جيش من المتسولين يقفون على ابواب المقاطعات و الجماعات و حتى الجمعيات و الباشويات يستجدون موزعي هذه المساعدات حيث تعرض عدد كبير منهم لاعتداءات رجال السلطة، كما أن هذه المساعدات على قلتها و ضعف قيمتها المادية أبانت عن الجشع و الطمع و الاستغلال السياسي من طرف بعض الأحزاب التي حولتها الى حملة انتخابية سابقة لأوانها، و قد فجر التوزيع غير العادل لهذه المساعدات عدة احتجاجات في كل من الحسيمة ووزان( زومي، المجاعرة) و تامسينت و طنجة و القصر الكبير ثم تفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لفئات عريضة من المواطنين و المواطنات في المدن و البوادي؛ والذين فقدوا مصادر عيشهم في القطاعات الهشة و غير المهيكلة خاصة في مجالات البناء والسياحة والحلاقة والمقاهي والمطاعم و الحمامات و الفراشة و الباعة المتجولين وفي الأسواق الأسبوعية…و غيرهم، وعدم استفادة شريحة مهمة من العمال و العاملات من الدعم الذي وضعته الدولة بل فضحت جشع الباطرونا التي لا تؤدي مستحقات صندوق الوطني للضمان الاجتماعي و لا تصرح بجميع عمالها و عاملاتها حسب الشكايات التي توصلت بها فروع الجمعية في الجهة، خاصة في طنجة و تطوان و الحسيمة ووزان و شفشاون و العرائش و القصر الكبير “.

واسترسل المصدر نفسه في بيانه تسجيل ” إستمرار العمل في عدد من الوحدات الصناعية و الزراعية، رغم فرض حالة الطوارئ و تعريض حياة العمال و العاملات للخطر الى حين انفجار الوضع في عدد من الوحدات الإنتاجية و ظهور بؤر كبيرة؛ حالة معامل تصبير السمك و النسيج، وصناعة الأحذية، والضيعات الزراعية لإنتاج الفراولة و صناعة السيارات في طنجة و القصر الكبير و الحسيمة و العرائش دون احترام قواعد النظافة و التعقيم و احترام مسافة الأمان، و إجبار العمال و العاملات على الاستمرار في العمل في تواطؤ مكشوف بين الباطرونا ومفتشية الشغل والسلطات المحلية، رغم احتجاج النقابات المهنية و العمال و العاملات…و تدهور أوضاع البحارة و إرغامهم على ركوب البحر في هذه الظروف في غياب وسائل الوقاية و الحماية ” وكذا ” تضرر قطاع النقل و خاصة سيارات الأجرة الكبيرة و الصغيرة الذين فقدوا مورد عيشهم دون استفادتهم من التعويضات لعدم تسجيلهم في الضمان الاجتماعي، وكذلك الشروط التعجيزية للاستمرار في العمل، التي فرضتها السلطات، مما دفعهم الى الاحتجاج في عدد من فروع الجهة وعقد لقاءات تشاورية مع السلطات دون جدوى، خاصة في طنجة و شفشاون و تطوان و العرائش مما يبين هشاشة قطاع سيارات الأجرة و تدهور أحوال مهنييه “.

وعلى المستوى البيئي، سجلت فروع الجهة للجمعية المغربية لحقوق الانسان بالشمال اختلالات واضحة المعالم بهذا الخصوص، حيث ” تتعرض الغابات في الجهة لاستنزاف واضح، بحيث يتم قطع الأشجار بشكل عشوائي، مع رمي النفايات الصلبة في الغابات مثال غابة لايبيكا بالعرائش، وكذلك تلويث المياه في الأنهار و الوديان، بالتخلص من مخلفات معاصر الزيتون(المرجان) في المجاري المائية و تلويثها بوزان، واستنزاف رمال البحر و استغلاله من طرف تعاونيات الرمال مستغلين حالة الطوارئ دون تدخل السلطات المعنية رغم المراسلات و الشكايات التي قامت بها فروع جهة الشمال خاصة العرائش و وزان و المضيق “.

كما ذكر المصدر نفسه تعرض شاب يبلغ من العمر حوالي 29 سنة؛ يعاني من إعاقة ذهنية بضواحي وزان، لاعتداء جنسي بالقوة والعنف بعد اقتياده من طرف شخصين يبلغا من العمر حوالي 30 سنة أحدهما متزوج؛ إلى غابة تبعد عن مقر سكن أسرته بحوالي 4 كلم، ثم تفاقم أوضاع المهاجرين و المهاجرات الأفارقة المتواجدين(ات) بفروع الجهة و صعوبة وصولهم إلى الخدمات الصحية والمساعدات الغذائية و المادية، بحيث يحاصرون في مناطق تواجدهم(ن)خاصة في مسنانة و بوخالف و الرهراه بطنجة، و في غابات بليونش، محرومين من وسائل الوقاية من الوباء وتزايد حالات الانتحار و تواترها في عدد من مناطق جهة الشمال في ظل انتشار جائحة كورونا خاصة في القصر الكبير و شفشاون و الحسيمة و طنجة ووزان.

وفي هذا السياق، فإن الفرع الجهوي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بجهة الشمال ثمن جهود الأطقم الطبية المتواجدة في الواجهة من أطباء و ممرضين (ات)و مساعدين(ات) وتقنيين (ات)،وكذلك جميع الأطر الصحية وعمال وعاملات النظافة والمطابخ و النقل، وحراس الأمن وغيرهم (ن) و يحييهم عاليا، وطالب باحترام القانون وحماية حقوق المواطنين والمواطنات، ومتابعة المتورطين في انتهاك الحقوق مهما كانت مواقعهم، ومتابعتهم وعدم إفلاتهم من العقاب.

وأكد الفرع الجهوي للجمعية على فرض الشفافية والصرامة والعدالة في توزيع المساعدات ومنحها لمستحقيها ومحاسبة المتلاعبين بها، وتشديد المراقبة على الوحدات الصناعية والزراعية التي استأنفت العمل، وفرض إجراءات صارمة للحفاظ على سلامة العمال و العاملات مع توفير الشروط الآمنة لاستمرار العمل، ومحاسبة الشركات التي تخرق قانون الشغل والتي تتملص من التصريح بالعمال والعاملات في الضمان الاجتماعي وتشديد المراقبة عليها من طرف الجهات المختصة.

هذا وعبرت الجمعية الحقوقية عن تضامنها المطلق مع عمال شركة المغرب الكبير وعمال شركة أمانور في معركتهم البطولية المستمر منذ خمسة أشهر متواصلة بدون حل مطالبة إدارة شركة أمانور التابعة لمجموعة فيوليا الفرنسية باحترام القانون ومدونة الشغل وإرجاع كافة العمال المطرودين بدون قيد وتعويضهم عن الضرر البالغ الذي لحق بهم ، ومحملة المسؤولية للسلطات على عدم إعمال القانون وتنفيذ الاتفاقيات التي تم التوصل إليها مع العمال.

واستنكرت الجمعية بشدة الاعتداء الجنسي الذي تعرض له الشاب الذي يعاني من الإعاقة الذهنية بضواحي وزان، مطالبة بتشديد العقوبات في حق المشتبه فيهما، وبحماية الأشخاص الحاملين للإعاقة؛ وتمكينهم من جميع حقوقهم التي تنص عليها المواثيق الدولية التي تخص هذه الفئة فضلا عن المطالبة بفرض احترام البيئة والمحافظة عليها ومحاسبة ومتابعة المتورطين في استنزاف ثرواتها الطبيعية خاصة الغابات والرمال والثروات البحرية وتلويث المجاري المائية.

وطالب الفرع الجهوي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بجهة الشمال بحماية المهاجرين والمهاجرات الأفارقة وطالبي اللجوء المتواجدين في المغرب وتوفير شروط العيش الكريم لهم ودعم ومساندة ذوي المهن الهشة والقطاع غير المهيكل ومساعدتهم على تجاوز الأزمة المعيشية التي يوجدون عليها بسبب الجائحة، مع وضع سياسة اجتماعية واقتصادية ناجعة تحترم حقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية.

Loading...