كورونا في المغرب إلى أين؟

بقلم: أسماء النعيمي

كورونا “كوفيد19” التي اجتاحت العالم أجمع؛ شاهدنا أنها اتخذت في كل بقاع المعمور المنحى الطبيعي لها كفيروس فتاك وغالبية الدول ظهر فيها الوباء بشكل تصاعدي من حالة إلى اثنتان، عشرة وبعدها المئات والآلاف ومن ثم بدأ في التراجع بشكل منطقي كما كان متوقعا.

إلا في مغربنا المنفرد حيث ظهرت فيه أول حالة إصابة يوم 2 مارس لشخص قادم من إيطاليا الدولة التي أنهكها كوفيد 19،
فبعد سماع الخبر كنا جميعا نترقب عشرات ومئات الحالات في نفس الأسبوع خصوصا وأننا في دولة تتمسك كثيرا بالتجمعات لكن يبدو آنذاك كنا نسينا بأننا متواجدين على أرض مغربنا المنفرد الذي لا يشبه أي بلاد؛ لا في طبع ساكنته ولا في هندسته المعمارية ولا في طبيعته الخلابة …لذلك لن نطلب أن يكون شبيها لباقي الدول في مسألة كورونا.

والدليل أن كوفيد 19 أصبح وكأنه يلعب معنا لعبة ” كشكاش ” ظل أكثر من نصف شهر وهو يتأرجح بين حالة حالتين في اليوم إلى أن أعطانا جرعة أمل التخلص السريع فقرر أن يزيد العدد لأكثر من عشرة وكلما بدأنا نقتنع أننا في منحى بعيد عن شراسة الفيروس وأن بلدنا ستتمكن من تجاوز المحنة في أقرب فرصة ولما لا تتخلص منه وهي الدولة الوحيدة التي اتخذت كل الإجراءات الضرورية قبل الآوان وخاطرت بكل شيء في سبيل صحة شعبها: أغلقت الحدود، فرضت حالة الطوارئ، شلت الحركة من جل القطاعات تركت فقط القطاعات المهمة؛ وأصبحت نموذجا يحتذى به عالميا حتى أنها فاقت في تدبيرها للأزمة الدول العظمى، وصارت بعض هذه الدول تسير على نهج دولتنا فتارة تقلدها في إيقاف حركة الطيران وتارة في فرضها للحجر الصحي وإلزامية ارتداء الكمامات إلى غيرها من التدابير الاحتياطية.

لكن ! وفي غفلة منا نهض هذا الوباء اللعين مجددا من جحره الذي لم نكن نتوقعه وصفعنا بقوة لدرجة لم نستطيع فيها مواجهته،
صُدمنا جميعا كشعب اتبع كل ما أمرت به قوانين الطوارئ، واستمع بكل إنصات لمتطلبات جلالة الملك من مسؤولي الحكومة ،وأخذ العبرة من باقي الدول التي هزمها الوباء.

صدمنا لأننا كنا نعتقد أن جميع أفراد الشعب يقبع في داره ملتزما بالحجر الصحي ،وأن من سمحت لهم القوانين بالخروج لأجل العمل وغيره يفعلون أقصى جهودهم ليلتزموا بالاحتياطات المطلوبة .. إلا أن اعتقاداتنا كانت طيبة أكثر من اللزوم.

وبعد أكثر من 92 يوم من فرض الطورائ وعدد الإصابات فاقت 9613 حالة، وعدد حالات شفاء مطمئنة وصلت إلى 8117 بنسبة تصل إلى 84,44%, وحالات الوفاة المرضية لحد ما لم تتخطى 213، أي بنسبة 2,22%.

في ظل هذه الأرقام التي تسجل كل 24 ساعة وجدنا أنفسنا وكأننا في فيلم تشويقي نصنع من خلاله الإحتمالات كي تكون نهايته كما نبتغي، ربما نسجل اليوم 10 حالة إصابة والغد نسجل أكثر من 500 حالة، كله ممكن !
علينا أن نتوقع كل الاحتمالات ..

ومن يدري لربما ننتهي من الكورونا لأسبوع وبعدها نكتشف أن سيناريو الوباء سيتكرر من جديد كأنه سائح أجنبي عشق المغرب منذ زيارته الأولى فتحدا كل الظروف ليعود لزيارته مجددا، أو ربما يملّ ويرحل عنا بلا عودة ويترك هذا البلد المنفرد وشعبه يعيش بسلام بعيدا عن تأثيراته.

كل الإحتمالات واردة ..

لذلك لا يسعنا سوى الحرص على المزيد من الالتزام بالاحتياطات المطلوبة لنتخطى هذا الإمتحان الغريب بأقل الأضرار الممكنة …

Loading...