نقص الأطر وغطرسة السلطات.. نقابات توجه رسالة لوزير الصحة بشأن وضع القطاع في طنجة أصيلة

متابعة: شمال 7

وجه التنسيق النقابي لقطاع الصحة بطنجة أصيلة رسالة مفتوحة إلى وزير الصحة بخصوص الوضع الصحي بالإقليم في ظل تزايد حالات الإصابة بفيروس كورونا.

وقال التنسيق النقابي ” يؤسفنا السيد الوزير أن نختار هذه الوسيلة لمخاطبتكم، والحديث معكم في قضايا يعتبر السكوت فيها خيانة لمصالح الشغيلة ومصالح أبناء شعبنا، لقد كان بودنا أن تكون مستشفياتنا في مستوى تطلعات شعبنا خاصة في هذه الظروف العصيبة المتميزة بازدياد المصابين و تعاظم مخاطر الجائحة، و انعكاساتها على كافة مناحي الحياة وفي القلب منها المنظومة الصحية “.

وأضاف التنسيق في مراسلته أنه على مستوى الشروط التي ينجز فيها العمل ” إننا في التنسيق النقابي الخماسي، باعتبارنا جزء من الشغيلة المغربية، التي تعصف بها جائحة كورونا، في ظل ظروف عمل كارثية ، ولا أدل على ذلك تحول الوحدات الصناعية والانتاجية لحاضنات مسرعة لانتشار الوباء، وللأسف بدل أن تكون المستشفيات و المراكز الصحية المرافق التي تأخذ فيها أقصى الاحتياطات وتوفر بها كافة االوسائل والأدوات الضرورية للاشتغال، على اعتبار أن كل من يزور المؤسسات الصحية هو في وضعية صحية هشة، وبالتالي طريدة سهلة للفيروس التاجي، نجد أن الولوج اليها يعرف فوضى خطيرة ويتجلى ذلك في غياب نقط الفرز والتوجيه (غياب المعقمات وأدوات النظافة و عدم أخذ الحرارة عند الولوج للمستشفى…) لدرجة أن دخول المستشفى أسهل من الدخول الى بعض المحلات التجارية “.

وأردف التنسيق ”  أن الارتفاع المهول في أعداد المرضى المتدفقين للمستشفى، يشكل ضغطا وتأثيرا كبيرين على قدرة الأطر الصحية التي تعرف نقصا حادا، على القيام بمهامها في شروط دنيا من الكرامة للمعالج والمعالج، مما يسبب الانهاك الجسدي والنفسي، وهو أمر يؤثر على جودة الخدمات الصحية، زد على ذلك فمصلحة كوفيد تعرف خصاص في وسائل الحماية وأدوات الاشتغال، وهذا أمر مستغرب ومستهجن “، مشيرين إلى أنه ” منذ بداية الجائحة و الأطر الصحية بمختلف فئاتهم (أطباء ممرضين تقنيين عمال النظافة والحراسة… ) مرابطة بالمستشفيات لوضع حد لتفشي الوباء في المجتمع مضحية بوقت راحتها و بعيدة عن عائلاتها، في نكران ذات قل نظيره رغم غياب التحفيز المادي و المعنوي ( المسؤولين سواء جهويا أو محليا لم يكلفوا أنفسهم عناء تفقد سير العمل والاطمئنان على المرضى والموظفين)، بل بلغ الأمر حد حرمان الشغيلة الصحية من منحة كوفيد إسوة بقطاعات أخرى، علما أن اجور أغلب المشتغلين في القطاع الصحي بئيسة، في مدينة معروفة بغلاء المعيشة. كما أن حرمان الشغيلة الصحية من الحصول على تعويضات الحراسة والإلزامية زاد من تعميق الأزمة، وإذا كان تمكين الأطر الصحية من أماكن للسكن في الفنادق وتوفير التغذية لهم، فهذا قطعا ليس حبا فيهم بل، لكي لا يسهموا في نقل العدوى لمخالطيهم خارج أماكن العمل. وهذا أمر أقرب للحجر الصحي الدائم إلى حياة عادية، ورغم ذلك هناك تهديد مستمر بطلب ترك الفنادق والإقامات “.

وعلى مستوى نقص الأطر والبنيات قال التنسيق النقابي أنه في ” مدينة مليونية مثل طنجة لا تتوفر على مستشفى جامعي بكامل التخصصات لهو أمر يثير الحنق، في ظل تبذير موارد المجتمع المالية على بنيات ترفيهية ثانوية…. علما أن طنجة هي عاصمة الجهة، علاوة على ذلك أن كل مؤشرات القطاع الصحي العمومي هي أسوأ من المعدل الوطني، فعدد المواطنين لكل وحدة من مؤسسات العلاجات الصحية الأولية ESSP يبلغ في طنجة 32498 نسمة بينما المعدل الوطني يبلغ 12264 نسمة. أما بخصوص الأسرة في المستشفى العمومي بطنجة فنجد أن 1698 نسمة لكل سرير بينما المعدل الوطني هو 1398 نسمة لكل سرير، في حين لدينا 1700 نسمة لكل ممرض بطنجة نجد أن المعدل الوطني هو 1120 نسمة لكل ممرض،  وإذا كانت المعدلات الوطنية، هي دون معايير منظمة الصحة العالمية، فإن النقص المهول في الأطر الصحية باديا للجميع حتى في الظروف العادية، فقد أصبح في ظل الجائحة جليا لكل أعمى “.

واسترسل المصدر نفسه ” وإذا كان النقص في البنيات، وفي الأطقم الصحية، لا جدال فيه ويصل إلى حد إهمال مصالح الساكنة وحقها في الرعاية الصحية والعلاج، فإن النقص الكبير في أدوات العمل والأدوية جاء ليتوج الوضع بميزة الكارثة. مما يعرض حياة المرضى لمضاعفات خطيرة وخصوصا مرضى الإنعاش عموما ومرضى كوفيد-19 خصوصا، هذا الوضع دفع الشغيلة الصحية ونقاباتها للتحرك لإنذار المسؤولين والرأي العام بخطورة الوضع الصحي الكارثي، في محاولة لتدارك ما يمكن تداركه، وخاصة مع الانتشار المتصاعد للجائحة. لكن بدل ارتقاء المسؤولين عن تدبير الجائحة إلى مستوى اللحظة التاريخية، وتوفير كافة الامكانات للنهوض بالقطاع الصحي، تم استقدام أطر صحية مؤخرا -تحت تهليل إعلامي ضخم-غالبيتهم مساعدين في العلاج، و مع احترامنا لهذه الفئة ودورها، فهي لا تتوفر على الأهلية و لا التجربة للتعامل مع حالات العناية المركزة، كما تم اللجوء للتعاقد من أجل سد الخصاص الشيء الذي خلق هشاشة في الشغل حيث وجود فئتين من الممرضين يشتغلون في نفس الظروف ويتعرضون لنفس المخاطر، لكن لا يستفيدون من نفس الحقوق، وهي مقدمة مشؤومة وطعنة غادرة للشغيلة الصحية في هذه الظروف القاسية من اجل فرض المزيد من الهشاشة في العمل وفرط الاستغلال “.

ووفق المصدر نفسه، فإن السلطات الصحية بالإقليم تتعامل ” بغطرسة وتجاهل لمطالب الشغيلة، فلا تواصل ولا حوار مع النقابات فكل طلبات اللقاء الموجهة للمديرة الجهوية للصحة كانت تجابه بسياسة الآذان الصماء، مستغلة ظروف الحجر الصحي، وتيقنها من ان النقابات لن تنزل للنضال في ظل الجائحة إضافة إلى قرارات ارتجالية تجلت في تغيير طريقة الإشتغال أكثر من مرة دون نقاش و لا تواصل مع الشغيلة المتواجدة في الميدان من قبيل تحويل مصلحة أخذ العينات من مستشفى محمد الخامس الى مستشفى محمد السادس… من دبر لوحده الجائحة ( المديرة الجهوية ) لحد الآن في تجاهل للشغيلة ولضرورات العمل الحيوية، عليه تحمل المسؤولية الكاملة في تفاقم الجائحة والبؤر الوبائية و الازدياد المطرد في أعداد المصابين ووقوف المنظومة الصحية على أعتاب الانهيار “.

وعن التداعيات والنتائج، أردف التنسيق أن ” الحصاد المر لسياسات التقشف، المتبعة منذ سنوات في مجال الصحة وغيرها من المجالات الاجتماعية الحيوية، هو الذي نكتوي بناره كشغيلة ومواطنين، لا يمر يوم في مصلحة كوفيد دون وقوع وفاة أو أكثر بسبب مضاعفات كورونا و كذلك بسبب قلة الإمكانيات البشرية واللوجستيكية أو بأسباب أخرى منها عدوى المستشفيات، إن الأطقم الصحية المصابة بكورونا تعاني في ديارها بدون مساندة ولا دعم من المسؤولين بقطاع الصحة إقليميا ولا جهويا، حيث أن جل الأطر الصحية المصابة تبقى في منازلها يومين الى ثلاثة قبل نقلها الى المستشفى، فإذا كانت الشغيلة الصحية تعامل بهذه الطريقة فلنا أن نتخيل كيف يتم التعامل مع باقي المواطنين “.

هذا وحمل التنسيق النقابي الخماسي وزارة الصحة المسؤولية كاملة، عن ما آلت إليه المنظومة الصحية بالمدينة، ومسؤولية الآفاق المظلمة التي تنتظر القطاع الصحي بالمغرب عموما وطنجة خصوصا.

وقدمت النقابات مقترحات تتمثل في توظيف مباشر ومستعجل للاطر التي يحتاجها القطاع للوصول للمعدل الذي توصي به منظمة الصحة العالمية لكل ألف نسمة، دون المس بحقوق الشغيلة في العمل القار، وتمكين الأطر الصحية من الرخص الإدارية بعد أكثر من خمسة أشهر من العمل المتواصل ووضع الموارد البشرية المتوفرة بالجهة رهن إشارة المستشفيات المخصصة لاستقبال هذه الحالات في انتظار توظيف أطر متخصصة جديدة وتسريع وتيرة الكشف، بخلق وحدات متنقلة وقارة، مع تقليص فترة ظهور نتائج الفحص وفتح مؤسسات أخرى للكشف المبكر بالإقليم عاجلا.

كما طالب التنسيق النقابي بتمكين العاملين في القطاع الصحي من مستحقاتهم في التعويضات والرفع من أجورهم وإيلاء العناية والرعاية اللازمة للمصابين العاملين في القطاع الصحي وعائلاتهم في الكشف والإيواء والعلاج وتوفير حاضنات لأبناء العاملين والعاملات بالقطاع الصحي.

Loading...