بسبب جفاف السدود.. هل ستعيش ساكنة طنجة أزمة الماء في قادم الأيام ؟

متابعة: شمال 7

تطرق المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين إلى مشكل الماء الذي يمكن أن تعاني منه ساكنة مدينة طنجة في قادم الأيام.

وقالت الرابطة أنه ” ما فتئت بعض المناطق بالمغرب تشهد موجة عطش منذ بداية فصل الصيف، بسبب الانقطاعات المتكررة للماء، برزت بشكل كبير في عيد الأضحى، وهو ما أدى إلى اندلاع موجة من الاحتجاجات، اعتبرها متتبعون شرارة قد تشعل احتقانا اجتماعيا جديدا يضع استقرار البلاد على كف عفريت “.

وأضافت رابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين في تقرير لها ” لم نفاجأ بالخبر الذي نزل كالصاعقة على سكان مدينة طنجة يوم 11 دجنبر 2019، حينما علموا بأن مدينتهم قد أصبحت مهددة بعجز في المياه الصالحة للشرب في سنة 2020، وذلك عقب الاجتماع الذي عقد بولاية الجهة بحضور المدير العام للمكتب الوطني للماء والكهرباء إلى جانب مسؤولي الجهة، تم التطرق خلاله إلى وضعية الخصاص الذي ستعاني منه مناطق الجهة بسبب تقلص منسوب حقينة السدود، حيث قدم المسؤول عن المكتب الوطني بعض الأرقام الدالة التي تناقلتها وسائل الإعلام في حينه، وسجل “وجود عجز في مخزون الماء بالسدود يقدر بحوالي ناقص %16 وطنيا وناقص %6,7 بالجهة، مع توقع أن تسجل المنظومات المائية لطنجة وتارجيست ووزان عجزا خلال صيف 2020، داعيا إلى “بلورة حلول مستدامة عوض انتظار تهاطل الأمطار، وذكر أن العجز المسجل بسدي 9 أبريل وابن بطوطة هو أعلى من المعدل الجهوي، حيث يبلغ معدل ملء السدين على التوالي %26 (ناقص %15) و25,5 في المائة (ناقص 60%) “.

وأردفت ذات المصدر ”  وقد سبق لنا في لقاء مع والي الجهة محمد اليعقوبي بتاريخ 8 مارس 2018 التنبيه إلى هذا المشكل وإلى العوامل التي تهدد بنية السدود بمدينة طنجة. فكان جوابه مفرطا في التفاؤل، حيث إنه أشار إلى أن المشكل لن يكون مطروحا بالنسبة لطنجة في المستقبل، لأنه سيتم التزود بالماء انطلاقا من سد الخروب الذي دخل في طور الإنجاز منذ سنة 2014 بمنطقة الخروب بقبيلة جبل الحبيب، وأكد أن طنجة سيكون لها فائض مائي كبير إذا استحضرنا منظومة السدود المتوفرة “.

وفي هذا السياق، قالت الرابطة أن أول المشاكل بخصوص الماء هو السدود المهددة بالتصحر حيث ” قد تم الكشف عن وجود نقص كبير في مخزون مياه سدي ابن بطوطة و9 أبريل بمعدل ملء يتراوح بين 25 و%26 ، دون استحضار نسبة التوحل وتراكم الأتربة بحكم امتلاء حقينة السيدين بالأتربة الناتجة عن انجراف التربة، وعن التصحر في سافلة السدين بسبب غياب التشجير، ثم امتداد التدخل البشري داخل حرم السدين عن طريق تحويل المساحات الخالية من المياه إلى مزارع تستغل في الحرث ومزاولة الأنشطة الزراعية في غياب تام لتدخل إدارة الحوض المائي اللوكوس عبر شرطتها المائية، وكذلك السلطات المحلية التي تقف موقف المتفرج حيال ما يجري من انتهاكات تهدد استمرارية السدين معا بعد أن تقلصت مساحتهما بسب الترامي على الأراضي “.

السدود المهددة بالتصحر

الفيديو1 تقلص منسوب المياه في سد9 أبريل (سد الحاشف)يهدد الأمن المائي بالمنطقة الشمالية، خصوصا مدينة طنجة.

Gepostet von ‎رابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين – طنجة‎ am Mittwoch, 30. September 2020

ويتجلى ثاني المشاكل في العطش و الإنتهاكات بسد 9 أبريل، قائلة أنه ” لا ينفصل هذا السد عن الوضعية السابقة، فرغم حداثته فإنه يعاني من نفس الأعطاب، بسبب تقلص منسوب المياه، بعد أن امتلأت حقينته بالأتربة التي تمثل نسبة مرتفعة، والسبب الرئيسي هو غياب التشجير، بل حتى الغطاء الغابوي المحيط به قد تم التخلص منه، هذا إضافة إلى تحول جزء كبير من أراضيه إلى مساحات تستغل في النشاط الزراعي، حيث إنها تخضع للحرث المستمر بالليل والنهار أمام مرأى ومسمع من ممثلي السلطة المحلية، ومن عناصر الشرطة المائية التي قامت مؤخرا بحجز جرار واعتقال شخصين بسبب مزاولتهما للحرث وسط أراضي السد… “.

واسترسل ذات المصدر ” لكن يبدو أن الجهات التي تمارس هذا النشاط منذ عدة سنوات أصبحت تحظى بالحماية الكاملة، ولذلك لا يطالها العقاب، ويعتبر هذا النشاط اليومي مصدر توحل السد وامتلائه بالأتربة التي تحملها السيول.. وللإشارة فإن السد قد سجل في بعض السنوات أعلى نسبة امتلاء، بعد أن عمت المياه كل جنباته حتى فاضت المياه على قرية دار الشاوي. وعلى النقيض من ذلك، فقد سجل هذه السنة أقل نسبة امتلاء، حيث بدت جنباته عارية خالية من المياه، مما شجع على مزيد من الترامي والتوسع داخله، ورغم مجاورته لمدشري الزوة ودار فلاق، فهو لا يتوفر على سياج يفصله عن السكان ويقيهم من خطر الغرق في الوحل .. “، مردفا  ” أما المشكل الآخر، فهو ارتباطه بروافد غير آمنة من التلوث، وخصوصا واد دار الشاوي الذي يستقبل إفرازات الصرف الصحي بسبب عدم توفر محطة المعالجة، وكذلك نفايات معمل تعبئة السمك الموجود بمدخل القرية، هذا فضلا عن وجود مطرح عمومي عشوائي على مقربة من الواد… “.

وأشارت ذات الهيئة أن نشطاء في مجال حماية البيئة يشتكون ” من وجود معمل للسمك بمنطقة دار الشاوي التابعة لعمالة طنجة أصيلة، يقوم بطرح نفاياته الملوثة في سد الحاشف بالتسمية القديمة، تاسع أبريل بالتسمية الحالية. ورغم أن العديد من الساكنة طالبوا السلطات المحلية بالتحرك لوقف هذه الجريمة، إلا أن الوضع مازال على حاله. وعوض أن يقوم المعمل الذي يشتغل بشكل موسمي بالتخلص من نفاياته السائلة في ناحية بعيدة تحترم فيها الشروط المطلوبة، فإنه فتح قنوات تصب في مجرى الوادي المؤدي مباشرة إلى السد، محملة بالمياه العادمة والملوثة انطلاقا من المعمل؛ لكن السلطات المحلية ومعها المجلس الجماعي ظلا يلتزمان الصمت عن الكلام المباح، تحججا بأنه المعمل الوحيد المتواجد بدار الشاوي، ولكونه يوفر فرص الشغل في ظل أزمة الشغل الخانقة والركود الاقتصادي الذي تعرفه المنطقة “.

إضافة لذلك، لفت المصدر نفسه أن مركز جماعة دار الشاوي يعاني ” من إشكالية النظافة كباقي المراكز القروية، إلا أن هذا لا يعفي المجلس الجماعي من ابتكار حلول وتوفير آليات كفيلة بحل إشكالية النظافة على مستوى مركز دار الشاوي. فعدم توفر دار الشاوي على مطرح عمومي للنفايات منظم ومهيكل- ونحن مقبلون على 2021 – يطرح عدة تساؤلات؟؟؟ خصوصا وأن كل أزبال ونفايات المركز القروي يتم التخلص منها بكيفية عشوائية وسط مطرح أقل ما يمكن وصفه بأنه بدائي، حيث إنه تم اختيار (عقار تابع للأملاك المخزنية)، وهو المركز الفلاحي السابق (كرانخا) الذي كان يعد مركزا نموذجيا في عهد الاستعمار، لكنه بدل تطويره والرفع من مردوديته لخدمة التنمية الفلاحية بالمنطقة، فإن عبقرية المسؤولين أبت عليهم إلا يجعلوا منه مطرحا عموميا عشوائيا للنفايات والأزبال، علما أن هذا العقار يتواجد بالقرب من المسجد، وخلف المركز الصحي لدار الشاوي وعلى حاشية الواد الطبيعي المؤدي للسد “.

وذكر التقرير ذاته أن ” المطرح يعرف حرق النفايات بشكل دوري، مما يتسبب في انتشار الروائح والأدخنة التي قد تصيب السكان بأمراض الحساسية والجلد، وهو الأمر الذي يكون له انعكاس سلبي على المحيط، بالإضافة إلى تواجد هذا المطرح على حاشية الواد الكبير المؤدي لسد 9 أبريل، مما يكون له تأثير سلبي وخطير على الفرشة المائية وعلى المياه السطحية، حيث إن تلك الإفرازات السامة للمزبلة تنساب عبر المجرى المائي إلى السد، مما يتسبب في تلوثه “، مشيرا إلى أن ” المسؤولية ملقاة بالدرجة الأولى على عاتق المجلس الجماعي الذي تدخل النظافة في صميم اختصاصاته الذاتية وفق القانون التنظيمي للجماعات 113.14، خصوصا وأنه يتوفر على شاحنتين خاصتين بالأزبال (واحدة كبير والأخرى صغيرة) يحتفظ بهما مركونتين بمستودع الجماعة منذ توصل الجماعة بهما سنة 2017، دون أن يتم تشغيلهما أبدا “.

ووفق المصدر نفسه، فإن سكان مركز جماعة دار الشاوي يعيشون ” على وقع مجموعة من المشاكل والأضرار المختلفة التي تسبب لهم فيها إنجاز الشطر الأول لمشروع تطهير السائل لمركز دار الشاوي، الذي رصدت له تكلفة مالية حددت في 6921060,00 درهم، وانتهت فيه الأشغال سنة 2017، كما عبرت في نفس السياق عدة فعاليات بالمنطقة عن استيائها الكبير من التأخر الذي عرفه إنجاز الشطر الثاني من المشروع المتعلق ببناء محطة لتصفية المياه العادمة بتكلفة 6.5 مليون درهم، ابتداء من غشت 2017 على امتداد 9 أشهر حسب دفتر التحملات. ورغم قرب نهاية 2020 ،فإن الأشغال لم تكتمل بعد، مما جعل كل مياه الصرف الصحي لمركز دار الشاوي تصب بشكل عشوائي في المجرى المائي (الواد) المؤدي لسد 9 أبريل، منذ سنة 2017 الأمر الذي يتسبب في التلوث المباشر لحقينة السد “.

وترتبط المنظومة المائية بطنجة منذ عهد الحماية بالخزان الطبيعي بشرف العقاب التي تعادل طاقته الاستيعابية حمولة سد ابن بطوطة الأصلي(30 م/3). ففضلا عن تخزينه للمياه الجوفية التي يتغذى بها انطلاقا من الفرشة المائية المرتبطة بالمناطق الرطبة وبالضايات التي تميز المنطقة، والتي تتعرض مع الأسف للاستنزاف والحفر من أجل استخراج الأتربة، ثم للطمر فيما بعد، مما يهدد مستقبل الخزان الطبيعي بالتلوث في حالة عدم التدخل من أجل إنقاذ المنطقة التي تشهد تدهورا بيئيا خطيرا. ولعل أولى الأولويات هي حماية ضاية تهدرات وشرف العقاب المشمولة باتفاقية “رامسار” للمناطق الرطبة، ثم منع استغلال المقالع بمنطقة الدعيدعات التي استنزفت بما فيه الكفاية، وتكثيف عملية التشجير ومنع البناء في المنطقة التي يجب أن تتحول إلى محمية طبيعية فعلية وليس بالإسم فقط .. فلا يمكن الحديث عن الأمن المائي في طنجة دون استحضار دور ذلك الخزان الذي يتم ملؤه بالمياه المعالجة من أجل حفظها لوقت الحاجة، وخصوصا بالنسبة للموسم الصيفي .. ولهذا لا تجب التضحية بهذا المكتسب الطبيعي من جل إرضاء أطماع لوبيات العقار، على حد تعبير رابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين.

مأساة أخرى أشار إليها تقرير الرابطة ويتعلق بظاهرة تبذير المال العمومي نتيجة غياب تصور إستراتيجي بخصوص كيفية التعاطي مع ملف الماء من طرف المسؤولين، حيث عرفت منطقة طنجة خلال سنوات الجفاف إحداث خمسة من السدود التلية من الحجم المتوسط في إطار الشراكة مع الحكومة الإيطالية التي تولت إنشاء تلك السدود وتجهيزها، ويتعلق الأمر بالسدود الثلاثة المجودة في منطقتي أحمار والمغاير، والتي كانت مخصصة لتخزين المياه السطحية من أجل سقي الأراضي الفلاحية بسهل بوخالف الذي فتح أمام البناء وخصصت أراضيه لاستقبال ما يعرف بمدينة العرفان، وذلك في الوقت الذي تمت التضحية بتلك التجهيزات والمنشآت الخاصة بقنوات الري وكذلك السدود التي تم التخلي عنها مهملة من أجل أن تمتلئ بالأتربة وتتحول إلى مجال للترامي والتوسع العقاري على يد بعض الانتهازيين، حسب ما ذكرته المصدر نفسه.

وعن الإنعكاسات السلبية للأزمة المائية، قالت الرابطة ” أن أزمة الماء في المغرب تعرف تطورات كبيرة رغم حجم السدود التي تتوفر عليها المملكة، ويتجلى ذلك في معاناة ساكنة عدد من المناطق من نقص كبير في مياه الشرب، جفاف فرشة شرف العقاب بطنجة التي تتغذى على المياه السطحية وهي منطقة مصنفة ضمن التراث العالمي من قبل اليونيسكو( 14 آلف هكتار)، هجرة الساكنة من مناطق إلى أخرى بسبب ندرة المياه، تخلي الساكنة عن النشاط الزراعي، الاحتقان الاجتماعي الذي تعرفه عدة مناطق بالمغرب “.

أما بخصوص الحلول المقترحة لتجاوز هذا المشكلة، اقترحت الرابطة ” تشييد سدود جديدة، استغلال المياه العادمة لسقي المساحات الخضراء وتوظيفها في استعمالات أخرى، تحلية ماء البحر باعتماد الطاقة النظيفة لتقليص كلفة الإنتاج، توفير أكثر من محطة واحدة لمعالجة مياه الشرب لتفادي الوقوع في أزمة عند حدوث عطب في المحطة الموجودة، وأن تتراجع الدولة عن سياستها المائية الحالية التي ترتكز على تشجيع القطاع الخاص و التخلي عن اختيار الخوصصة والتدبير المفوض لتوزيع المياه لما يشكلانه من خطر على الحق في الماء وكذا وضع مخطط استراتيجي كبير على المستوى الوطني للتضامن بين الجهات ومعالجة مشكل خصاص الماء الصالح للشرب ولمياه الرعي في المناطق القروية والجبلية ومواجهة تهديدات التغييرات المناخية، ونشر الوعي تجاهها وتطوير أساليب العمل الخاص بتنقية السدود والاستفادة من تجارب الدول في هذا المجال للحد من التوحل في الخزانات المائية والرفع من مستوى امتلاء السدود بالماء “.

 

Loading...