مرصد بيئي: غابات طنجة تشهد هجمات شرسة والسلطات تعجز عن تتبع جرائم بيئية في واضحة النهار

متابعة: شمال 7

قال مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية بمدينة طنجة أنه يتابع بكثير من الإهتمام والقلق الحالة البيئية والأثرية بطنجة و ملف غابات المدينة على وجه التحديد، و التي أصبحت اليوم أكثر من أي وقت مضى محط هجمات شرسة للانقضاض على ما تبقى منها، وقد كان آخر فصولها اقتلاع و اجتثاث عشرات الأشجار و محاولة البناء على مستوى منطقة الرميلات في سياق مشبوه لتحضير هذه المنطقة وفتحها أمام التعمير، على حد تعبيره. 
وأضاف المرصد البيئي أن ” غابات المدينة تعرف بشكل عام ضغوطا مكثفة على جميع الواجهات من خلال القطع و الاجتثاث و البناء و رمي الردمة و الأزبال و الرعي الجائر و افتعال الحرائق و غيرها من الأفعال الشنيعة التي تجري أمام أنظار المسؤولين و بعلم بعضهم و تواطئ بعضهم الآخر “.
وأكد المرصد على أن ” ترتيب المسؤوليات يجب أن يتم وفق السلطات المخولة لكل جهة معينة بتدبير الغابات و في مقدمتها ولاية الجهة المنسقة و المشرفة عمليا على جميع المصالح الخارجية و من بعدها المندوبية الجهوية للمياه والغابات و محاربة التصحر المناط بها بحكم القانون حماية المجال الغابوي والحفاظ عليه، كما تتحمل الجماعات الترابية مسؤولية جسيمة مرتبطة بسلطة منح الرخص و سحبها و التصدي القانوني للبناء خارج سلطتها ومراقبتها “.
وزاد مرصد حماية البيئة أن ” المصالح الخارجية المرتبطة بالبيئة و الغابات و مجلس الجهة لا تستثنى من المسؤولية في هذا الإطار، فلا يعقل أن تكون لكل هذه المؤسسات جميع الامكانيات البشرية و المادية و اللوجستيكية اللازمة و التي تمكنها من الوقوف على صغائر المخالفات التي تتم في مجال التعمير على مستوى الأحياء الشعبية و الفقيرة، بينما تعجز عن ترقب و تتبع جرائم بيئية تتم في واضحة النهار وعلى مرأى و مسمع من الجميع بشكل مكرر و منظم ؟! “، مسجلا ” مسؤولية مركب المال و السلطة و الفساد بشكل مباشر عن التدهور المستمر و المتصاعد الذي بات يعيشه الواقع الغابوي بطنجة “.
ووفق المصدر نفسه، فإن ” لعل عشرات المراسلات التي وجهها المرصد خلال الفترة الأخيرة و رفض الجهات المعنية التعامل الايجابي معها لهو خير دليل عن غياب الرغبة و الإرادة في وفق هذا النزيف. وهو ما يستدعي تدخل المصالح المركزية لمعالجة هذه الوضعية الخطيرة و الزام المسؤولين الجهويين و المحليين بتطبيق القانون و الحزم مع المخالفين والإنضباط إلى التوجهات و السياسات الوطنية ذات الصلة “.
واسترسلت ذات الهيئة أن ملف الغابات كان و لايزال من أبرز الملفات التي تحظى بمتابعة المرصد سواء من خلال تقاريره السنوية المتعاقبة والتي بلغت هذه السنة تقريرها الثامن، و التي ضمت بشكل قار محور حول ملف الغابات يرصد ويتابع حالة الغابات و وضعيتها بدقة و استفاضة و تم من خلالها تقديم اقتراحات عملية و واقعية من أجل تثمين الملك الغابوي و تمليكه للمندوبية السامية للمياه و الغابات مع ضرورة تصنيف غابات طنجة ضمن المناطق المحمية بحكم القانون، كما كانت المذكرات المتعاقبة للمرصد حول مشاريع تصميم التهيئة فرصة لتقديم اقتراحات المجتمع المدني بهذا الخصوص، إذ كان من جملة المقترحات تنبيه المشرع و دق ناقوس الخطر الى منطقة الرميلات تحديدا و الدعوة إلى عدم فتح بعض مناطقها أمام التعمير و الحفاظ عليها كمناطق طبيعية بدل تحويلها إلى منطقة قابلة للبناء.
كما عبر المرصد بقلق كبير حول ” الطريقة التي بات يدبر بها ملف الغابات خاصة أمام الإنتعاش المريب للأطماع المحدقة بها لاسيما بالمناطق الغابوية التي تم تمليكها إلى الخواص، ذلك أن أغلبية الأراضي باتت الآن في ملكية الخواص بشكل يجعل منها وفق منطق من يبشر بقدسية الملكية الخاصة في حكم الإندثار الكلي و النهائي، وهذا المنطق الذي يتناسى منطق المصلحة العامة و الحق في البيئة و التنمية المستدامة و مسؤولية الدولة في تحقيق التوازن المطلوب بين متطلبات التنمية و مقتضيات حماية البيئة بما يضمن كبح جماح بعض منعدمي الضمير الذين لايقيمون وزنا إلا لمصالحهم الشخصية الضيقة و لو على حساب أزيد من مليون مواطن بطنجة “.
وواصل المرصد البيئي أنه تتبعا لما رصدته فعاليات المجتمع المدني و وسائل الاعلام على مستوى الرميلات،و بعد انعقاد مجلس إداري إستثنائي و القيام بزيارة لعين المكان من طرف مسؤولي المرصد، و بعد استجماع المعطيات بهذا الخصوص و توجيه طلب لقاءات و معلومات إلى الادارات المعنية، التي مع الأسف لم تتفاعل بأي شكل معها، ضاربة عرض الحائط حق المواطنين في الحصول على المعلومة، و مساهمين بلامبالاتهم هاته و احتقارهم لحقوق المواطنين في حفر هوة بين المواطن و المؤسسات و زرع بذور الاحتقان و الحنق و تقويض جهود بلادنا في بناء عناصر الثقة بين الادارة والمواطن، إذ لم تسجل إلا استجابة وحيدة تمثلت في تفاعل عمدة المدينة الذي عبر عن تفهمه لمواقف المرصد كما أكد أنه لن يدخر جهدا للحفاظ على طبيعة المنطقة كفضاء أخضر مفتوح أمام الساكنة.
وفي هذا السياق، عبر المرصد عن إدانته و شجبه للجريمة البشعة لاجتثاث الأشجار على مستوى الرميلات و رفضه القاطع للبناء في المنطقة المعنية إعمالا لحق المواطن في البيئة السليمة و منعا لأي محاولة للتمدد التدريجي في المنطقة و فتحها عمليا أمام البناء في أغلب الأراضي المملوكة أصلا للخواص، محملا المسؤولية في هذه الجريمة بشكل مشترك لمقترفيها الفعليين و الذين وجدوا الغطاء “المكشوف” للقيام بفعلتهم في بعض السلطات المعنية بالمراقبة و إنفاذ القانون.
كما وجه مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية تحية تقدير واعتزاز إلى جميع وسائل الاعلام الغيورة على المدينة وعموم المواطنين من رواد مواقع التواصل الإجتماعي الذين كان لهم الفضل الكبير في فضح الجريمة و التصدي لها، معتبرا أن جريمة الرميلات هي الشجرة التي تخفي غابة من الخروقات لم يتوقف المرصد قط عن الإشارة إليها والترافع فيها بجل غابات طنجة و المناطق المجاورة لها، و هي ملفات تحتاج إلى رجة حقيقية لحمل السلطات المعنية على تغيير مقاربتها لهذا الملف.
ودعت ذات الهيئة إلى المراجعة العاجلة لمشروع تصميم التهيئة الحالية و الإستجابة فيه لملاحظات المرصد بخصوص حماية و تصنيف المناطق الخضراء بالمدينة ضمن المناطق الطبيعية المحمية التي حددتها مذكرة المرصد بدقة.
وقرر المرصد الإنكباب على إعداد ملف متكامل حول مجموع الإنتهاكات التي تعيش على إيقاعها غابات المدينة و جعله في قلب حملة ترافعية تشمل الشق القانوني و الجانب الميداني و انتهاج جميع الوسائل و السبل للتصدي لهذا التدهور الخطير، مع دعوة ساكنة طنجة و مجتمعها المدني إلى مواصلة التعبئة والاستعداد لحماية بيئة و مآثر المدينة و الدفاع عن حق المواطن الطنجي في بيئة سليمة و تنمية مستدامة.
Loading...