الجدل الفلسفي للمنظومة الانتخابیة

بقلم: عبد الوهاب أهرموش *

إن المنظومة الأدبیة للسیاسة ھي تلك الإجراء الاستكمالي لمنظومة القیم الثقافیة التي یمكن أن تعزز من بنیة التنشئة السیاسیة لدى الناخبین والناخبات.

وبعبارة أخرى، فان التعبیر الأدبي للسیاسة یتنافى مع المدلول الفلسفي للسیاسة لإعتباره كیان تنظیمي ینبني على ھیكلة الدولة والسلطة في علاقة جدلیة تسموا فیھا قیم الدولة الدیمقراطیة، وان صح التعبیر المتنافیة أخلاقیا وتربویا مع دولنة الأشخاص في تدبیر شؤون وأمور الناخبین والناخبات.

أما فیما یخص علم السیاسیة من الناحیة الموضوعیة فقد نجد ھانز موجنتاور یعتبر السیاسة بكونھا مجموعة من الوقائع الإجتماعیة تخضع لقوانین موضوعیة علمیة، وفي ھذه الحالة لا یمكن الحدیث عن السیاسیین والساسة والممارسة السیاسیة، بدون إعتماد منھج علمي یمكن أن یعزز من عمل المؤسسات السیاسیة والنھوض بدمقرطة الدولة تجاه الناخبین والناخبات.

وبناءا على ھذه التعاریف الأدبیة والفلسفیة والموضوعیة یمكن القول بان النظریة السیاسیة یمكن ان تسموا على نظریة الأشخاص في قیادة أمور وشؤون المجتمع، كناخبین أو منتخبین داخل إطارات وھیاكل الدولة ومؤسساتھا الحزبیة، لأن منطق الزبونیة والقرابة والقبلیة العرقیة والمحاباة لازالت مستمرة وساریة المفعول في جمیع مؤسسات القرار السیاسي في كل ولایة انتخابیة بدون اعتماد مقاربة جدیدة وتصور جدید للتجدید، لإحیاء العمل السیاسي بروح المواطنة المسؤولة.

وتجدر الإشارة ھنا، ونحن على أبواب السیاق التشریعي والجھوي والمحلي، لسنة 7 أكتوبر 2021، الذي أدمج نمط الإقتراع في یوم واحد، خلاف السیاق التشریعي الماضوي الذي لم یقید المواطنین في التسجیل في اللوائح الانتخابیة في شھر واحد، یضعنا أمام إشكالیة عدم فھم العملیة السیاسیة جیدا.

وبالتالي، فالملاحظ الیوم ان واقع العملیة الانتخابیة لازالت بوادرھا التقلیدانیة تلوح في أفق أي انتداب استحقاقي جدید، وذلك لعدم أجرأة وتفعیل مذكرات الأحزاب في بنیتھا التي تصدم بالواقع الملموس مع الممارسة السیاسیة داخل أجندات وھیاكل الدیمقراطیة التمثیلیة المبنیة على شرعیة أسس وقواعد المؤسسات الدیمقراطیة الداخلیة للأحزاب السیاسیة.

*طالب باحث في سلك الدكتوراه بكلية الحقوق طنجة

 

Loading...