الفيزازي يكتب.. طنجة قطعة من أوروبا في شمال إفريقيا

بقلم: محمد الفيزازي

الجزء الأول

طنجة ذاتُ المليون ونصف نسمة من السكان، ونقطةُ التقاء المحيط الأطلسي بالبحر الأبيض المتوسط، وقارة أوروبا بإفريقيا… انتقلتْ في العقدين الأخيرين من مدينة إفريقية متخلفة إلى مدينة أوروبية على أرض إفريقيا… فالبنيةُ التحتية والمؤسسات والمَرافق والعمران والنمو الاقتصادي الهائل للمدينة يشهد لما أقول.

دعوني أذكر شيئاً من الحقائق:

– ميناء طنجة المتوسط أحدُ أهمِّ موانئ العالم. وفق تصنيف “Lloyd’s List” و “Container Management” حيث احتل المرتبةَ 35 عالمياً بحيث أصبح يعالِج ما يفوق خمسة ملايين حاوية في السنة، وهو الأول إفريقيا والأول على حوض البحر الأبيض المتوسط.

– قطارٌ فائقُ السرعة (TGV) “البراق” يربط طنجة بالدار البيضاء مروراً بالقنيطرة والعاصمة في ساعتين فقط. مع محطةٍ للمسافرين قِمة في الروعة من حيث المعمارُ الهندسي والخِدمة المعاصرة. ويُعدّ مفخرةً للمغرب لم تحظَ بمثله دولة في إفريقيا كلها والعالم العربي.

– أكبر مستشفى جامعي في شمال إفريقيا قرب محطة الأداء للطريق السيار في اتجاه الرباط سيشرع في الخدمة قريباً جداً بعدما تمَّ إنجازه بالكامل.

– ثمانيةُ أنفاقٍ طرقية بالمدينة غايةٌ في الجمال تفكّ حالة الاختناق المروري وتجعلها أكثر انسيابية.

– عشرات العمارات العصرية الشاهقة وأحياء عديدة راقية في مختلف الجهات من المدينة ومناطقُ خضراء متعددةٌ تُضفي على المدينة رونقاً وجمالاً، ويجد فيها السكان ملاذاً ونشاطاً.

– إعادة تأهيل ميناءِ المدينة والشوارعِ المُلتفّة حول الشواطئ والكورنيش الممتدِّ من حديقة “فيلا هاريز” الرائعة وحتى “مَرْقالة…

– تنظيم ظروفِ التّسَوُّق بافتتاح أسواق القرب في كل ناحية، والقضاء على الأسواق العشوائية بصفة تكاد تكون نهائية. مع ملاعب القرب أيضاً في كل حارة، وهو ما خَفَّف عن الأزقة والأحياء “الشعبية” فوضى لعب الشباب والأطفال وما كان يحدثه للسكان من إزعاج.

– طنجة مدينة قد توفّرت على مرافقَ جميلةٍ جدّا مع ما تقدمه من خدمات ثقافيةٍ وتواصليةٍ… أذكر من ذلك المركبَ الثقافي “أحمد بوكماخ” الذي أُنجِز منذ أربع سنوات. ويتوفر على قاعة جميلةٍ للعروض والمؤتمرات والأنشطة الجمعوية والحزبية وغيرها. وعلى ذكر قاعة العروض هذه، فإن طنجة تزخر بالعديد من القاعات المجهَّزة للأنشطة المتنوعة.

– بيت الصحافة المتميز، وهو الأول من نوعه على الصعيد العربي والإفريقي؛ حيث ملتقى الصحفيين لصقل خبراتهم وتلاقح تجاربهم… وتنظيم ندوات تكوينية وثقافية وتواصلية وما شابه.

– محطات تلفزية وإذاعية رائدة منها قناة (ميدي 1 تيفي) وإلكترونية متعددة.

– المركب الإداري والثقافي العصري للمندوبية الجهوية لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الذي يُعدّ صرحاً متعدّد الاختصاصات والأنشطة، قلَّ نَظيرُه في العالم الإسلامي برمته. وبجانبه مكتبة (اقرأ) الجديدة بهندسة معمارية فائقة الجمال…

– ملاعبُ لكرة القدم؛ أحدها الملعب الدولي الكبير بمواصفات عالمية، وبجانبه ملاعب أخرى كالقاعة المغطاة وملعب دولي لكرة المضرب عبارة عن تحفة هندسية غير مسبوقة.

– منتجعات صيفية مدهشة وشواطئ قمة في الروعة بعد أن تمّ تأهيلها كشواطئ أشقار، والبلايا والغندوري وسيدي قنقوش وشواطئ الزرارع ووادي أليان وتهدَّارت..

الجزء الثاني

طنجة تزخر بالأسواق الضخمة العصرية والمولات المتعددة.

تحولت مدينة طنجة إلى قطب اقتصادي هائل تنافس به مدينة الدار البيضاء العملاقة، مئات المصانع ما بين منطقة مغوغة والمنطقة الحرة ومنطقة كزناية ومنطقة العوامة… ومعامل السيارات لمجموعة رونو و PSA وأخيرا مجموعة هاندس الكورية بالإضافة إلى مصانع أجزاء الطائرات وغيرها…

تتميّز مدينة طنجة بمجاورتها لغابات هامة تضفي على مناظر المدينة جمالاً أخاذاً وملاذاً لعشاق الطبيعة الساحرة، غابات الرميلات والغابة المعروفة بغابة “المريكان” ومناطق خضراء في مناحي شتى من المدينة.

في مجال التعليم فقد عرف القطاع الخاص ازدهاراً مذهلاً في عدد المؤسسات بجانب التعليم العمومي والبعثات الأجنبية… ونفس الشيء في الصحة حيث العيادات الخاصة في كل مكان وإن كان التطبيب بها باهضَ الثمن مثلها مثل التعليم الخصوصي، وهذه قضية أخرى.

المحطة الطرقية قلّ نظيرها على المستوى الخدماتي وكذا تجهيز بنايتها الجميلة. مع أسطول هائل من الحافلات والطاكسيات بأنواعها.

هناك أيضاً بناء مؤسسات عصرية ضخمة للشرطة والداخلية والإدارات عموماً…ناهيك عن المؤسسات التعليمية الأجنبية والقنصليات المتعددة وغير ذلك.

طنجة مدينة القرآن والعلم والعلماء بامتياز. مدارس قرآنية متخصصة في تدريس العلوم الشرعية حاضرة بقوة.
والمدينة تزخر بقاعات عصرية متعددة للندوات والمحاضرات والعروض الثقافية. أما المساجد فحدث ولا حرج.

ومئات أو آلاف المطاعم والمقاهي والمخابز العصرية كلها تؤثث لحيوِيّة المدينة ونشاطاتها التي لا تهدأ…
وإن كنت أنسى فلا أنسى إنارة الشوارع الجيدة ونظافتها بشكل يبعث على الارتياح.

مطار ابن بطوطة الدولي جوهرة معمارية بلا شك.

سوق كصبراطا الشهير وأسواق عين قطيوط وبني مكادة وسوق المدينة قرب ساحة 11 أبريل… أسواق تضيق متاجرها بالزوّار والتجّار.

ملعبان للكولف أحدهما يحاذي ملاعب الخيل بالدرادب والثاني بجوار نادي الرماية جنوب المدينة.
طبعا المدينة سياحية بامتياز والمنتوج السياحي متوفر بجودة عالية خصوصا الفنادق المصنفة والصناعة التقليدية ذات العلاقة بالسياحة والمآثر التاريخية المدهشة.

مناظر بانوراميّة من الشرْف والمنار ومرشان المطلة على الحافة وجبل الكبير والقصبة وغيرها…

طنجة بعد هذا كله تقع على مرمى حجر من إسبانيا وقريبة جدا من تطوان الساحرة ومدن أصيلة والعرائش ومرتيل والمضيق والفنيدق والقصر الصغير. وعلى مسافة ساعة واحدة من الرباط على متن قطار البُراق، وساعتين فقط على الطريق السيار. وعلى مسافة ساعة واحدة بالطائرة من مدريد. ونصف ساعة بالباخرة من طريفة الأندلسية. موقع استراتيجي لا نظير له.

وأخيراً أقول إن طنجة ليست هي المدينة الفاضلة؛ ومشاكلها ككل مدن العالم كثيرة، لكنني أحببت أن أُظهِر الجوانب المشرقة للمدينة التي أعشقها عشقاً فوق العشق، وأحب أهلها حبا فوق الحب.

Loading...