التعاقد.. كرونولوجيا سريعة لفهم الوضع

بقلم: ذ.فريد الخمال

مرت خمس سنوات على التشغيل بالتعاقد، ولازال السؤال يُطرح: لماذا وافقوا على هذا النمط من التشغيل في الأول، واليوم يحتجون؟؟ والطارح لهذا السؤال نادرا ما ييبحث عن الإجابة، وإنما يريد اتهام الأساتذة، وأحيانا يكون قصده التضليل. لأن الإجابة لا تحتاج عناء بحث أو طول تركيز. وإنما رغبة في استيعاب ما يحصل ومعرفة لحقوق هذه الفئة.

سأخبرك بما يحصل فهلا أصغيت؟

في أكتوبر من سنة 2016 أقرت الحكومة عبر قرار مشترك لوزارة التربية الوطنية ووزارة المالية نظام التعاقد، حينما كانت المدرسة المغربية تعرف اكتظاظا مهولا وخصاصا هائلا بسبب سياسة المغادرة الطوعية والتقاعد النسبي الذي فُتح على مصرعيه في السنوات الماضية، وتم الإعلان بعد شهر، في نونبر من نفس السنة، على مباراة التعاقد في التعليم.

أيها الباحث عن الإجابة، لا تستعجل وما هذه المقدمة إلا لوضعك على السكة حتى ينطلق فهمك. لم تكن مباراة 2016 وليدة مرحلة من أجل تجاوز ما يمكن تجاوزه، بل على العكس من ذلك، فقد كانت بداية للتعاقد في التعليم، حيث شهدت السنوات اللاحقة مباريات مماثلة.

ما لي أرى ملامح الاستغراب تعلو وجهك!  أعرف أنهم لم يحكوا لك الحقيقة كما هي، سأكمل لك حتى تستوعب ما يحصل. هكذا وجد الآلاف من الأساتذة أنفسهم في مؤسسات تعليمية، مهضومة حقوقهم ويؤدون نفس المهام التي يقوم بها زملاؤهم في القاعات المجاورة.

وفي سنة 2018، تأسست التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد، من أجل المطالبة بالحقوق وإيضاح وضعيتهم المجهولة. وبدل محاورة الأساتذة تم نهج سياسة الآذان الصماء، واشتدت الأزمة إلى أن وصلت أوجها بإضراب لشهرين، ومسيرات واعتصامات وقمع. لتعترف بعد ذلك الوزارة بضعف هذا النمط من التشغيل وهشاشته.

 

ملامح وجهك يزيد تقلصها وأقرأ سؤالا آخر على شفتيك ترغب في طرحه فلا تتردد.

  • لم يتم حل المشكلة!

للأسف اعتراف الوزراة لم يُترجم على أرض الواقع، وظل الاعتراف حبيسا للتصريحات الإعلامية، ولا وجود له على أرض الواقع. إذ ظلت المماثلة غائبة والحقوق مهضومة. ولم يتم فتح نمط آخر من التوظيف، كما كان قبل سنة 2016.

ارتخت قسمات وجهك، وعلامات الفهم تبدو واضحة عليك، أظنك لن تكرر تشغيل تلك الأسطوانة المشروخة وتساهم في توسيع شرخها، وستدافع عن الأساتذة عوض اتهامهم فاستقرار وضعهم من استقرار المدرسة العمومية، وحفظ حقوقهم واجب، وإدماجهم في الوظيفة العمومية حق يكفله الدستور المغربي.

Loading...