حزب الطليعة يعدد ” إخفاقات ” المجلس الجماعي لطنجة في عدة مجالات

متابعة: شمال 7

أفاد الفرع المحلي لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي أن ” مدينة طنجة عاصمة جهة ثالث قطب اقتصادي وطني وواجهة المملكة على أوروبا، شهدت وتشهد دينامية تنموية على جميع الأصعدة، حيث غدت مدينة مليونية ومن أكثر المدن على المستوى الوطني استقطابا لوافدين جدد، وذلك بفضل الدينامية الصناعية المرتبطة بمشاريع مهيكلة كبرى وعلى رأسها مشروع ميناء طنجة المتوسط والمناطق الصناعية الخمسة، وكذلك بفضل تطور الحركة التجارية والخدماتية والسياحية. وقد شكل برنامج طنجة الكبرى محطة أخرى في مسار تأهيل المدينة والارتقاء بمرافقها وبنيتها التحتية. بالمقابل تعتبر المدينة مجالا تتسع فيه الفوارق الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية، والتي تتمظهر بشكل جلي في الفوارق المجالية بين أحياء المدينة. حيث يبدو أن المدينة تسير بسرعتين، سرعة الأحياء الراقية بالجبل الكبير والكورنيش وشارع محمد الخامس  مقابل سرعة حي ظهر القنفوذ وبئر الشفاء ومسنانة وبني مكادة والعوامة وغيرها “.

وأضاف حزب الطليعة أن ” هذه الوضعية الإشكالية تساءل جميع الفاعلين المعنيين بتدبير الشأن العام المحلي وعلى رأسهم مجلس جماعة طنجة ومجالس المقاطعات الأربع بالمدينة. ذلك أن دور هذه المؤسسات الدستورية تعتبر حجر الزاوية في مجال التنمية المحلية. وفق هذا التصور ومن أجل استشراف آفاق العمل الجماعي في المرحلة المقبلة من المهم تقييم واستقراء حصيلة عمل مجلس المدينة في هذه الفترة، وبشكل خاص مقارنة مع البرنامج الذي اقترحته على الساكنة المحلية والذي بفضله حصل نظريا على تأييد ودعم ساكنة المدينة “.

وعلى مستوى تطور البنيات التحتية، أشارت ذات الهيئة أنه ” باستثناء المشاريع المدرجة في برنامج طنجة الكبرى لم يستطع المجلس الجماعي تعزيز البنيات التحتية للمدينة، بل لم يستطع حتى تطوير أفكار و دراسة مشاريع جديدة. ذلك أن التطور العمراني والكثافة السكانية المتزايدة كان يفترض التقدم على مستوى دراسة مشاريع جديدة لتعزيز البنية التحتية لا سيما شبكة النقل الحضري. فالاجتهاد الوحيد الذي قامت به الجماعة هو رهن أماكن ركن السيارات إلى شركة بعينها، وهي الشركة التي تظل ممارستها الغير قانونية محط سخط واستياء من طرف الساكنة. كما نستحضر التملص الذي أظهره مسؤولو الجماعة على إثر الفياضات المؤلمة  التي عرفتها المدينة سنة 2021 حيث سارعوا إلى إكثار الخرجات الإعلامية والخطابات المضللة بهدف أوحد هو إبعاد المسؤولية عن الجماعة سواء في مجال التخطيط أو المرافقة. كما أنه في المحصلة استمرت مظاهر البناء العشوائي وضعف تجهيز الأحياء الفقيرة. ولم يتجاوز عمل المجلس فيها إعادة تبليط بعض الشوارع وهرولة مستشاري الأغلبية إلى التقاط صور بنفس انتخابي انتهازي لا يمت بصلة إلى المرامي الحقيقية للتهيئة الحضرية الملقاة على عاتقهم “.

ووفق المصدر نفسه، فإنه على مستوى التخطيط المجالي وحماية البيئة ” ستظل هذه المرحلة مقرونة بالفشل الذريع لجماعة طنجة في وضع تصميم تهيئة يلبي احتياجاتها ويواكب تطورها فبالرغم من الإمكانيات المالية والبشرية التي رصدت لهذا المشروع إلا أن المجلس المذكور لم يتمكن ولم يهتد إلى إقراره وتنفيذه “.

أما على مستوى تثمين بيئة المدينة والعناية بموروثها قال الحزب اليساري أن ” الجميع سيتذكر كيف استقالت الجماعة من مهامها جملة وتفصيلا، واكتفت بتتبع ما تنجزه الولاية في هذا الصدد. بل وعدم تملك القدرة على تقديم تصورات ورؤى واقتراحات خلاقة والاستعاضة عن ذلك بتوجيه النقد والملاحظات عبر الجمعيات التي تدور في فلك الأغلبية المسيرة. كما غدت شعارات المدينة المستدامة مجرد وعود يفندها الواقع باستمرار الاعتداءات على المناطق الخضراء وتلوث مياه شاطئ المدينة، إضافة الى الكلفة الباهضة لفاتورة مياه سقي المناطق الخضراء وغياب أي تصور مستدام لدى الجماعة بهذا الخصوص “.

وأضاف المصدر ذاته أن ” الصيغة الحالية لتدبير المطرح الجديد وشروط استغلاله هي بعيدة كل البعد عما تم الترويج له في برنامج العمل الجماعي، بل على النقيض من ذلك تميزت الفترة الحالية بتراجع مسيري الجماعة عن مجموعة من الالتزامات السابقة في مجال حماية البيئة “، مسجلا في هذا الصدد ” موقفها المخزي في ملف حدائق المندوبية وما يحدث بالسلوقية وبوبانة وغابة  والغابة الدبلوماسية ، وكيف اختارت الأغلبية المسيرة الاصطفاف مرة أخرى ضد مصالح الساكنة وجميع القوى الحية بالمدينة “.

أما على مستوى الاختيارات المالية فقد أفاد حزب الطليعة أنه ” بالرغم من النمو الاقتصادي الكبير لمدينة طنجة والارتفاع المضطرد لرقم معاملات الشركات والمقاولات بها وارتفاع نسبة إنشاء المقاولات بمختلف أنواعها، فان المجلس الجماعي اختار توجها آخر في رؤيته لتطوير مالية الجماعة، حيث اختار رفع قيمة ونسب الضرائب المحلية بدل العمل على توسيع الوعاء. حيث انه في المحصلة أصبح نمو مداخيل الجماعة مقرونا بإنهاك كاهل فئة جد محدودة من الملزمين، بينما يظل السواد الأعظم منهم خارج المنظومة الضريبية ولا يؤدي واجباته تجاه المدينة، كما أنه ” بالمقابل لم يطور المجلس الحالي ميكانزمات خلاقة لتعزيز موارده الذاتية من خلال استثمار أنجع للموارد البشرية والتقنيات الحديثة لرفع المداخيل المتأتية من مرافق الجماعة. كما يسجل على المجلس الحالي عدم توفقه في الكثير من الاختيارات التي سترهق الميزانية الجماعية في السنوات المقبلة ” لافتا إلى أنه أفضل مثال في هذا المجال الطريقة التي تمت بها صفقة النظافة وكلفتها الباهظة على ميزانية الجماعة في الأعوام المقبلة.

وعلى مستوى تدبير المرافق الجماعية، زاد الهيئة ذاتها أنه ” بالرغم من شعار المجلس المرفوع بخصوص تطوير المرافق الجماعية وتعزيز منظومة حكامتها، إلا أن المواطن الطنجاوي يقف على تدبير مرتبك وتردد كبير في اتخاذ قرارات جريئة وذات أثر ملموس على جودة الخدمات وشفافية التحصيل. في هذا الصدد نستحضر طريقة تدبير الجماعة لملف أمانديس وكيف انبرت الى الدفاع الأعمى عن تدبير الشركة السالفة الذكر ، حيث وصل الأمر الى تخوين وتجريم ساكنة المدينة المحتجين على تجاوزات الشركة وأدائها، واستمر سخط الساكنة على الشركة بعد الارتفاع المهول للفواتير طيلة فترة الحجرالصحي. كما يكفي التذكير بملف تدبير قطاع النظافة والمحجز البلدي وما يحدث بسوق الجملة والتخبط الحاصل بعلاقة الجماعة مع بقية الأطراف، مسترسلا ” وفي المحصلة يمكن الجزم أن تدبير المجلس الحالي اتسم بانحسار سلطته وارتهانه للحلول السهلة، وذلك من خلال التخلي الطوعي عن مهامه في تدبير العديد من الملفات المرتبطة بالتدبير المفوض، وكذلك تلك المتعلقة بالأسواق الجماعية وملاعب القرب بالأحياء “.

حزب الطليعة تطرق أيضا إلى تطوير العرض الثقافي وعمل المجتمع المدني، قائلا أن طنجة تتميز ”  بدينامية قوية للمجتمع المدني. وهو ما ينعكس على طبيعة وتعدد و فعاليات الأنشطة والمبادرات لمختلف جمعيات المدينة. ومن أهم ما ميز تجربة العمل المجتمع المدني هو حصول نوع من التطور والتراكم في الفعل والأداء، حذا بفعاليات المدينة إلى ابتداع شكل مستجد ورائد لتثمين عمل المجتمع المدني وإدراجه ضمن تصور أشمل من خلال إنشاء مؤسسة ميثاق طنجة الكبرى ببعد حقوقي لانتاج وتكريس المواطنة . بيد أن المجلس الحالي ولحسابات سياسوية جمد المشروع المذكور وتراجع عن مضامينه المتقدمة. كما اقترنت التجربة الحالية بتضخيم غير مسبوق لملف تدبير دعم الجمعيات واعتماد معايير جديدة. غير أن التاريخ سيسجل أنه للمرة الأولى سيحصل فصيل طلابي له نفس الانتماء الحزبي للأغلبية على منحة جماعية، بينما حرمت العديد من الجمعيات الرياضية والثقافية من حقها في الدعم العمومي. وقد كانت النتيجة توقف الولاية عن تأشير دعم أغلبية الجمعيات، وهو ما أثر سلبا على أدائها وتنفيذ برامجها “.

 أما على مستوى العرض الثقافي، أشار الحزب المذكور أنه ” من أهم مميزات الفترة الانتدابية السابقة من عمر المجلس هو انحصار الفعل الثقافي في المدينة وغياب أية رؤية لتطويره وتحسين تموقع المدينة كعنوان ثقافي على المستوى الوطني “، فيما على مستوى تطوير البنيات الاقتصادية وتعزيز جاذبية المدين قال أنه ” بالرغم من الأهمية التي يكتسيها هذا البعد ضمن عمل المجلس إلا أنه اختار وبكل بساطة،  الاكتفاء في هذا المجال بزيارات المجاملة والتقاط الصور. بحيث لم يضع المجلس أي برنامج حقيقي لمواكبة المقاولات والمهنيين والدينامية الاقتصادية للمدينة. وقد عرت أزمة كوفيد 19 عن الضعف الجلي لأداء المجلس المذكور، حيث تقزم دور منتخبي الأغلبية إلى الإطلالة الافتراضية على الساكنة عبر صفحات التواصل الاجتماعي والغياب المطلق عن مواجهة التداعيات الخطيرة للجائحة، اللهم صفقة اقتناء توابيت لدفن الموتى والتي روج لها المجلس كإنجاز مهم على صفحاته الرسمية “.

وذكر حزب الطليعة على مستوى تطوير الخطاب السياسي على مستوى المدينة أنه ” نتيجة تخلي المجلس الجماعي عن أداوره ومسؤولياته وعدم استثماره للمكتسبات المحققة بفضل دستور 2011 وما تلاه من قوانين ونصوص تنظيمية، فقد أخفقت الأغلبية المسيرة في تكريس الثقافة الديمقراطية وديمقراطية القرب والثقافة الانتخابية، والديموقراطية التشاركية، كما كرست التجربة الحالية ممارسات سياسية مقيتة وأسهمت في مشهد سياسي يتقاسمه خطاب أصولي انتهازي وسلطة تجار الانتخابات. حيث لم تفرز هذه التجربة عناصر من شأنها تحقيق انفتاح وتنوع في العرض السياسي وإتاحة الفرصة لنخب جديدة ومؤهلة من شأنها المساهمة في تطوير الحياة العامة على المستوى المحلي، وذلك بناءا على برامج وعروض واقعية تراعي متطلبات وحاجيات المواطنين “.

وخلص الحزب اليساري إلى أنه إجمالا يمكن القول ” إن التدبير الحالي لجماعة طنجة في شقه الذاتي كان عنوانا للإخفاق والتردي. حيث يتضح بجلاء أنه لم يستثمر نهائيا أغلبيته العددية المطلقة في اتجاه اتخاذ قرارات حاسمة ومؤثرة لصالح المدينة، بل إنه اصطدم في الكثير من الحالات (أمانديس، صوماجيك، حدائق المندوبية والنظافة و شركات التنمية المحلية ….وغيرها) بمصالح الساكنة. فالتدبير الحالي لمدينة طنجة اتسم بملامح أساسية قوامها التهرب من المسؤولية والخوف من تحملها،وذلك  بالموازاة مع تبني خطاب المظلومية والرفض المطلق لكل نقد أو نقاش سياسي حقيقي.

Loading...