تجربة التأمين التكافلي من خلال صندوق الجنائز الإسلامي.. جمعية الرحمة ببلجيكا نموذجا

بقلم: محمد الحليمي

يعد التأمين من الأنظمة التي تغلغلت في حياتنا الاقتصادية والاجتماعية حتى أصبح الضمير المسلم يسأل عنه امباح هو ام حرام؟

وفي بحثنا هذا سنركز على تأمين الأشخاص  او ما يسمى بالتأمين على الحياة.

هذا النوع من التأمين انقسمت حوله أراء الفقهاء إلى فريقين؛ هناك فريق ذهب مع طرح المنع وهو كثير، كما أن فريقا آخر ذهب مع خيار الجواز.

ومع هذا الجدال الفكري والتشريعي، فقد تم الاهتداء إلى صيغة جديدة سميت في بعض البلدان بالتأمين الإسلامي، وفي دول أخرى عرفت بالتأمين التكافلي.

وفي هذه الدراسة سنحاول دراسة التأمين التكافلي وفقا لتجربة جمعية الرحمة ببلجيكا.

ارتباطا بالموضوع أعلاه فمن المعلوم أن التأمين على الحياة يعد من أبرز المشاكل التي يمكن أن يقع فيها المسلم القاطن ببلد المهجر، باعتبار أن الشق الأكبر من الفقهاء لم يبح التعامل مع مؤسسات التأمين التجاري لأنها قائمة على معاملات ممنوعة شرعا لاشتمالها على الغرر الكثير والربا و الجهالة…

وبما أن الأمر كذلك بحسب رأي الفقهاء فالكثير من الأسر لا تؤمن على حياتها خشية الوقوع في المحظور، لكن المشكل يظهر في حالة وفاة فرد من أفراد الاسرة والمصارف الباهظة المتطلبة لنقل الجثمان إلى بلد المنشأ.

ومن أجل عدم بقاء الجثمان حبيسا لدى المستشفيات، وبما أن إكرام الميت دفنه، فيلجأ أهل المتوفى أو أحد معارف الأسرة إلى مساجد المدينة طالبا مساعدة المصلين في تحمل مصارف النقل الباهظة ، لكن الأمر لا يقف عند حالة واحدة، فباعتبار أن الكثير من الأسر غير مؤمنة على حياتها فقد وقع ضغط رهيب على المساجد و المراكز الثقافية الموجودة ببلدان المهجر، ولم يعد للمسجد ما يستطيع فعله أمام تدفق الحالات عليه.

هنا ظهرت بعض المحاولات لاستجداء حل لهذه المعضلة، وفي هذا الإطار برزت جمعية الرحمة ببلجيكا وقدمت فكرة التأمين التكافلي، هذا الأخير مباح شرعا إذا أقيم على أساس تعاوني من خلال التزام المتبرع بأقساط غير مرتفعة، وتنظيم نقطة الأخطار التي تقع على المشتركين من الصندوق المخصص لهذا الغرض، وهو ما يدعونا إليه ديننا الحنيف من ضرورة التعاون على البر والتقوى وإغاثة الملهوف وهو أمر لا يتعارض مع النص الشرعي وقواعده العامة.

وبهذا الخصوص أطلقت الجمعية مبادرة خيرية متميزة على شكل مشروع متكامل سمي بصندوق الجنائز الإسلامي، ويعمل هذا الصندوق وفق رؤية مشتركة بين المؤمن والمؤمن له، بحيث تقوم كل أسرة وليس فردا منها فالقسط جامع لكل الأسرة، بدفع مبلغ 50 أورو سنويا للصندوق على سبيل التبرع، ومن هذه الأقساط يتم سداد تعويضات الوفاة لأحد أفراد الأسرة خلال مدة التأمين.

وقد بلغ عدد مشتركي هذا الصندوق إلى حوالي أربعين ألف مشترك بغض النظر عن جنسيته أو لونه أو عرقه، ما يهم هو أن يكون مسلما فقط.

وتجدر الإشارة أن خدمات الجمعية تشمل كذلك المسلمين الجدد وهم المواطنون الأوروبيون اللذين التحقوا بالإسلام، فالجمعية تقوم بإيداع طلبات لدى المصالح القنصلية من استخراج تصريحات بالدفن داخل البلدان الإسلامية لهاته الفئة بشرط توفرها على شهادة الإسلام.

Loading...