إرتفاع ثمن الأضاحي وكراء مربعات للبيع وسط العراء.. الفشل يخيم على سوق الماشية بطنجة

متابعة: شمال 7

أفاد المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين أن ” كل المؤشرات تدل على أن سوق بيع الأضاحي بطنجة سيمر بنفس الأجواء التي سادت خلال موسم العيد في السنة الماضية داخل ما يعرف بسوق أحرار. فبعد تجربة خيم عليها الفشل من كل النواحي بسبب غياب المسئولين الذين لا يحسنون إلا إصدار القرارات الكارثة، ها هو التاريخ يعيد نفسه بدءا من الإعلان عن فتح سوق مؤقت مؤدى عنه من طرف باعة الماشية الذين يطلب منهم أداء ثمن كراء مربعات مشيدة وسط العراء، ثم ارتفاع ثمن الأضاحي وقلة العرض وغياب التدابير الاحترازية للوقاية من أخطار انتقال عدوى كورونا، بالإضافة إلى انعدام الظروف الملائمة لاستقبال التجار وبائعي الماشية والمواطنين على حد سواء .. “.

وأضافت الرابطة الحقوقية أن الكارثة في السنة الماضية كانت هي صدور قرار مفاجئ يتعلق بإغلاق السوق يومين قبل العيد بسبب الخوف من تزايد عدد المصابين بداء كورونا، مما حرم المواطنين من اقتناء الأضحية بعد أن أخلي السوق من الماشية وأرغم الكاسبة بالقوة على مغادرة المدينة قبل الأوان، الأمر الذي أثر على مستوى العرض، فكانت النتيجة هي بيع مخلفات العروض الضعيفة وغير المكتملة –جسميا- بأثمان خيالية.

وأردف ذات المصدر أنه ” لا شيء قد تغير بين الأمس واليوم، إنه نفس الخطاب، نفس الممارسات، نفس الواقع المؤلم الذي يعاد إنتاجه، أسعار الأضاحي تثير المخاوف قبيل أسابيع من العيد، حيث تتكشف الأيام الأولى عن أثمنه خيالية لرؤوس الأغنام والماعز تتراوح بين 300 و7000 درهم.. الكل يشكو ويعبر عن تدمره وعجزه عن اقتناء الأضحية في ظل تدهور الحالة الاقتصادية والاجتماعية “.

وأشار المصدر نفسه أن ” الكسابة من جهتهم يعانون من الإكراهات التي يتذرعون بها لتبرير ظاهرة الغلاء، حيث يشكون من تكلفة الإنتاج والتنقل وكراء السوق، ثم غلاء الأعلاف بشكل غير مسبوق، وكذلك النقص الحاصل في منتوج هذه السنة بسبب الظروف المناخية، علما أن المسؤولين ما فتئوا كل سنة يروجون لوجود فائض كبير من الأضاحي استنادا إلى إحصائيات عملية الترقيم التي غطت هذه السنة حوالي8 ملايين رأسن، وهو نفس الرقم الذي تم التصريح به في العام الماضي، ومع ذلك ظل المواطنون يواجهون صعوبة الحصول على الأضحية بثمن معقول.. “.

ولفت المصدر، أنه ” وفي كل سنة يطلق المسؤولون تصريحات واعدة ومطمئنة حول الأجواء التي سيمر فيها العيد، سواء من حيث وفرة العرض وجودته، وواقعية الأسعار التي”تتناسب” مع القدرة الشرائية للمواطنين، ثم توفير شروط الضمان والمراقبة والسلامة من الأمراض.. لكن الواقع يقول عكس ذلك ويناقض تلك الصورة الوردية، إذ لا يمكن القفز على نوعية المشاكل التي تثار كل سنة، وفي مقدمتها الغلاء الفاحش، وتدخل السماسرة والوسطاء وتحكمهم المطلق في السوق، ثم تعفن لحوم الأضاحي، ثم الغياب المطلق للمسؤولين بكل أصنافهم، وكذلك التفاوت المهول في العرض بين مختلف الأقاليم جراء غياب التنسيق، والتوتر الذي تشهده بعض الأسواق بسبب الخلاف بين السماسرة والمواطنين، مثل ما جرى في العام الماضي بأسواق فاس وطنجة، وبين الباعة والسلطات مثل ما حصل مؤخرا في سوق طنجة.. “.

واعتبرت الرابطة أن ” المشاكل التي تطفو على السطح بمناسبة عيد الأضحى، تعد صك إدانة لسياسة المسؤولين المثقلة بالشعارات، بدءا من شعار رهان المغرب الأخضر الذي استنزف ميزانيات ضخمة تقدر بالملايير من أجل تحسين قطاع تربية المواشي والرفع من مستوى المنتوج الوطني بهدف تحسين العرض وضمان تغطية متطلبات الاستهلاك وتحقيق الاكتفاء الذاتي لكل المواطنين.. شعار دعم الأعلاف ومساعدة الفلاحين ومربي الماشية دون أن يكون لذلك أي أثر ملموس على أرض الواقع، والدليل هو ارتفاع ثمن اللحوم البيضاء والحمراء وكل ما يرتبط بها من المشتقات، مع غياب الجودة وانعدام شروط السلامة الصحية نتيجة الخصاص المهول المسجل على مستوى المراقبة والتتبع .. “.

وأشارت الرابطة أن ” مربو المواشي والدواجن يشكون من غلاء الأعلاف وتكاليف الإنتاج التي تعد السبب الرئيسي لغلاء الأسعار وتدهور الإنتاج نتيجة تخلي العديد من المنتجين عن مزاولة نشاطهم .. ترى من يتحمل المسؤولية وعلى من تلقى اللائمة ،؟ هل على الفلاح الأعزل المغلوب على أمره، أم على أصحاب القرار من جهة، ثم المتحكمين في دواليب إنتاج وتسويق الأعلاف بكل أصنافها من جهة أخرى؟ ثم أين الدور المنوط بالمسؤولين من أجل خلق التوازن والحد من الاختلالات القائمة والتي تتفاقم سنويا بسبب تحرير الأسعار وغياب المراقة وانعدام المحاسبة؟ .. “.

وزادت الرابطة الحقوقية، أنه ” نعم، يشكو الكسابة ومربو الماشية من غلاء الأعلاف هذه السنة بشكل غير مسبوق: فالعلف المركب من صنف 2,5 بثمن 3.8 دراهم للكيلوغرام – الشعير 3.6 دراهم (كغ)- النخالة 3 دراهم (كغ)- الفول 6.00 دراهم(كغ)- الذرة 7 د(كغ)- التبن 35 د(للبالا)، يضاف إلى ذلك تكلفة النقل واليد العاملة والإيواء داخل السوق… وفي مقابل ذلك يتعلل صناع القرار بالزيادة التي عرفتها المواد الأولية في السوق الدولي، متناسين أن الزيادة في السوق الوطنية كانت مضاعفة أكثر من مرة، وهو ما يعني أن الزيادة العالمية تستغل من طرف الفاعلين المغاربة بكيفية لا أخلاقية من أجل الإثراء غير المشروع. والمثال هو السعر الأخير لبعض المواد في السوق الدولية (الصويا 5.00 د- الذرة 2.2 د- القمح الشتوي 2.5 د- القمح الربيعي 2.90 ..والمؤسف هو أن كل تلك الزيادات تعقبها زيادة في الأسعار عندنا على كل الأصعدة، مما ينعكس على سوق الاستهلاك ويثقل كاهل المواطنين بالغلاء .. ويمكن الاستدلال على ذلك من خلال إجراء مقارنة بين الكيلو من اللحم( الأحمر والأبيض) في المغرب وفي باقي الدول الأوروبية على سبيل المثال، فهناك فارق كبير يتجاوز مستوى الضعف عندنا مقارنة بالثمن هناك، ويكفي أن نستدل بثمن لحم الأضحية الذي يتجاوز سقف 120 و150 درهما للكيلوغرام .. “.

وزاد نفس المصدر، أن الحكومة تقر بعجز المواطن عن اقتناء الأضحية حيث أنها ” كل سنة تبادر وزارة المالية بإطلاق الأجور المسبقة قبل حلول موعد عيد الأضحى لمساعدة الموظفين على اقتناء أضاحيهم والاستمتاع بفرحة العيد، وهو إقرار ضمني من طرف الدوائر الحكومية بعجز المواطن المغربي عن اقتناء الأضحية نظرا لعدم توفره على فائض مالي أو ادخار خاص بهذه المناسبة،.. وبدلا من أن تخصص للمأجورين منحة خاصة بهذا العيد، أو تقوم بمنحهم أجرة الشهر13 مثلا للتخفيف عنهم، تلجأ إلى الدفع بعهم نحو حافة الهاوية، لأن تسبيق الأجر بهذه المناسبة مهما كانت إيجابياته، فإنه سيشكل في النهاية عبئا إضافيا على كاهل المواطن “.

Loading...