شاحنات مهترئة وتسرب عصارة الأزبال.. رابطة تحمل مسؤولية وضع قطاع النظافة للشركة والجماعة

متابعة: شمال 7

أفاد المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين أنه ” قد يقال إن الأمر بالنسبة لتدبير قطاع النظافة بطنجة يتعلق بصيغة التدبير المفوض وليس بالخوصصة، لكنه نظرا لغياب شروط ومعايير التدبير المفوض، يمكن الجزم أن السائد في هذه التجربة منذ انطلاقها هو “الخوصصة” المقنعة، لأن هذه الشركات تظل محصنة أمام سلطة القانون، كما تتوفر على الضوء الأخضر لكي تفعل ما تريد وأن تقود هذا القطاع على هواها وحسب مقاسها ومصلحتها بالدرجة الأولى، حتى ولو أشرف على حافة الهاوية.. “.

وأضافت رابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين ” والمؤسف أن هذه التجربة ظلت منذ البداية تمر بخط تنازلي، أي من سيئ إلى أسوأ. فعند استحضار التجربة الأولى التي قادتها شركة “سيسبا نظافة”، نجد أنها كانت أقرب إلى السكان في الممارسة وتقديم الخدمات، حيث كان أداء الشركة رغم قلة التعويض الذي كانت تتقاضاه أفضل مما ستأتي به الشركة اللاحقة “تيكمد” التي حصلت على أضعاف ذلك المبلغ ولكن بكفاءة أقل وخدمات ضعيفة، ثم سيتضاعف المشكل مع مجيء “سيطا بوغاز” و”صولمطا” رغم الرفع من الاعتماد، حيث سيزداد الوضع سوءا ويكثر التحايل على القانون. وعندما وصل مجلس المدينة إلى عنق الزجاجة، أبى إلا أن ينهي ولايته بالمصادقة على أسوأ اتفاقية في حياة المجالس كلها، لأنها ستحكم عليه بالتنازل عن أزيد من 60 في المائة من ميزانية الجماعة التي ستضخ بالكامل في صندوق الشركات” الجديدة” التي استطاعت في إطار عملية التفاوض فرض شروط شبيهة بشروط “الجزيرة الخضراء”، إذ بدأ الحديث عن “فترة انتقالية وأسطول مؤقت” لمدة ستة أشهر، مما يسمح للشركة بأن تعمل ب”اللي عطا الله”، أي بالمعدات “الخردة” والمتلاشيات التي ظهر مشهدها للعلن وسط المدينة، ويتجلى ذلك في تلك الشاحنات المبهدلة التي سيتم الاعتماد عليها طيلة هذه المدة في انتظار تأكد الشركات من القرار النهائي لوزارة الداخلية في ما يخص ضمان حقها في الحصول على التعويض الذي تنص عليه الاتفاقية في حالة عجز المجلس الجماعي المقبل عن الوفاء بالتزاماته المالية وتسديد المستحقات بانتظام إلى الجهة المفوض لها.. “.

وزاد ذات المصدر، ” وعند التمعن في هذه القضية واستحضار تفاصيل كل التجارب، يتبين أن الأمر يتعلق بمسرحية واحدة محبوكة، يتم من خلالها تبادل الأدوار بين مسيري هذه الشركات في إطار من التوافق، بحيث تظل الشركة هي نفسها، ولا تتغير إلا الأسماء والأدوار بين المساهمين والمشاركين.. ويبرز ذلك بوضوح عند تجديد الاتفاقية، فغالبا ما يتم نقل مخلفات المعدات المتهالكة التي كانت تابعة للشريك السابق إلى الشريك اللاحق لتشكل أرضية للشروع في العمل بنفس الصيغة ونفس المنهجية، فتظل تلك التجهيزات قيد الخدمة إلى أن تتلاشى وهي ما زالت تحمل اسم وشعار الشركة السابقة.. “.

وساءلت الرابطة جماعة طنجة بالقول ” كل هذه الخدمات تتم بشكل مخالف لدفتر التحملات. فهل ستتدخل الجماعة لتطبيق القانون وحفظ ماء وجهها ووجه المدينة؟ ثم هل ستؤدي الجماعة هذه الخدمات بالثمن المتفق عليه في الاتفاقية، علما أنها لا ترقى إلى مستوى الجودة المطلوبة والفعالية؟ لقد قامت الشركتان بإيقاف مجموعة من العمال، وخصوصا العمال المكلفين بكنس الشوارع، وإلى يومنا هذا مازال البعض منهم يحتجون أمام أبواب الشركتين. فهل سيتدخل المجلس لمعالجة هذا المشكل في ظل النقص الحاصل في اليد العاملة؟ “.

وأضافت الرابطة الحقوقية ” معظم الشاحنات َمهترئة ومنتهية الصلاحية، كما تتسرب منها عصارة الأزبال، مما يتسبب في تكون برك ومستنقعات مائية تنبعث منها روائح كريهة وسط الشوارع والأزقة، والأمثلة كثيرة: نموذج أمام مدرسة عمر ابن الخطاب بحي بنديبان- محيط مدرسة البديع سيدي إدريس ِسوق حي الحداد – ِ مجمع الضحى المرس- أمام مستوصف الجيراري – قرب سينما طارق والقائمة طويلة… أما على مستوي الحاويات، فإلى حدود اليوم، مازالت توجد بالشارع حاويات الشركتين القديمتين، وكلها مثقوبة تتسرب منها عصارة النفايات المتعفنة. وهناك بعض الحاويات الحديدية التي تمت صباغتها بلون الشركة الجديدة رغم رداءتها وعيوبها وعدم جُهوزيتها للعمل، هذا فضلا عن وجود نقص واضح على مستوى الكنس، فهناك أحياء أصبحت لا تستفيد من هذه الخدمة، مثل مجمع النور وحي الزموري 2 ببني مكادة (نموذجا ).. “.

وأردفت ذات الهيئة أن ” العرض المالي لشركة (ميكومار) والتي ستدبر جمع النفايات المنزلية في مقاطعتي المدينة والسواني بتكلفة تقدر سنويا ب 136 مليون درهم، فيما العرض المالي لشركة(arma) التي ستدبر جمع النفايات المنزلية في مقاطعتي بني مكادة وامغوغة تقدر قيمته سنويا ب 162 مليون درهم أما تدبير مركز استقبال النفايات المنزلية والمماثلة بمركز عين مشلاوة يكلف 30 مليون درهم سنويا في حين إيداع النفايات بالمطرح الجديد المتواجد بجماعة المنزلة يقدر تدبيره سنويا ب 100مليون درهم، لذا فإن مجموع هذه التحملات سنويا سيبلغ 428 مليون درهم في مقابل مجموع المداخيل – جماعة طنجة – المحققة سنة 2019 والتي قدرت ب 730 مليون درهم، مع العلم أن 30‎%‎ فقط من ساكنة طنجة هم الذين يؤدون ضريبة النظافة لصالح جماعة طنجة. فكيف يمكن للجماعة تغطية هذه التكلفة؟ ثم ماذا سيتبقى بالنسبة لباقي المصالح والمهام التي لها علاقة بانتظارات الساكنة في شتى المجالات..؟ ثم ما هو الدور الذي سيتبقى للمجالس المنتخبة في ظل هذا النزيف الدائم ؟ وكيف سيتأتى لها تفعيل اختصاصاتها حتى يكون لها وجود فعلي وحقيقي؟ “.

وخلصت الرابطة إلى أنه ” بعد هذا الجرد الخفيف لما تعانيه المدينة منذ دخول الشركتين “الجديدتين”، هل ستكون الجماعة راضية مطمئنة على الوضع في آخر أيامها؟ وهل هذا يعتبر نصرا أم هزيمة؟ ذلك ما ستجيب عنه الأيام الحبلى بالمشاكل التي تتحول إلى محن تثقل كاهل ساكنة هذه المدينة المنكوبة.. وخلاصة القول وبصريح العبارة، إنه لا يمكن الضحك على ساكنة هذه المدينة بمثل هذه التمثيلية الهزلية. فإن هذه الخدمات المتردية تتحملها الشركة والمجلس الجماعي الذي لم يدل إلى يومنا هذا بأي توضيح حول المسألة وحول سبب تدهور قطاع النظافة إلى حد غير مسبوق. ونؤكد أن أي اتفاق مع هذه الشركات حول هذا الأمر يعتبر خارج القانون. فحسب العرف الجاري به العمل، فإن عملية الانتقال لا تستغرق أكثر من شهر، لأن المرفق قائم وحي يرزق، كما أن العمال متمرسون ولهم دربة وخبرة في العمل، فما على الشركتين المفوض لهما إلا توفير المعدات الكافية والمؤهلة ثم الشروع في الاشتغال، مع التحلي بالجدية والمسؤولية والوفاء بالالتزامات دون تعمد اللجوء كالمعتاد إلى التناور وافتعال الأزمة التي تؤدي المدينة ثمنها.. “.

Loading...