أسماء النعيمي تكتب.. في حق الأب الروحي

بقلم: أسماء النعيمي

بحكم تنشئتي في بيت جدي رحمه الله الذي رسخ بي حب الملك والوطن ، ومن خلال مكوثي بجانبه في كل الخطابات التي يوجهها الملك لنا كأفراد شعبه ،كان يلجني شعورا غريبا مفعم بالمحبة والإحترام والتقدير لهذا الرجل الشهم دون معرفة السبب.

كنت أستشعر خطابه بمثابة شيئا مقدسا علينا الإنصات إليه وبتمعن ..وبالرغم من الآراء المخالفة من بعض الأقارب إلا أني أخذت العادة من جدي ولا أدرك لما؟
إلى حين عام 2015 حينما سنحت لي الفرصة وقابلت ملكنا وجها لوجه “في إطار العمل” اندهشت وتضايقت بداية من الهول الذي يسببه المسؤولين الذين يرتبون كل شيء قبل وصوله ..
لكن ! أثناء تلك اللحظة التي وقف أمامي بكل هيبته شعرت بالفخر وازداد احترامي له من خلال أسئلته التي ركز فيها على الفئة الهشة والمنسية في مجتمعنا مما يوحي بصدق كلماته التي تصلني في كل خطاب ، احترامي له زاد لأني استشعرت صدق كلماته…
فقررت آنذاك البحث عن هذه الشخصية المؤثرة واضطلعت على حقيقة هذا الرجل المجتهد الذي يتسع قلبه للجميع …
الكثير هنا سيقول أن رعاية كل أبناء الشعب واجب عليه ..
لكني! أدرك أن ليس كل الآباء يلتزمون بمسؤولياتهم..
لذلك كان بإمكانه أن يفعل كل ما يحلو له ويترك الجبل بما حمل ولا يهتم بكل ما يحدث ولن يحاسبه أي أحد ،
لكنه في كل أزمة يثبت للجميع أن قلبه على أبناء شعبه
وأنه يستلهم طاقته من محبتهم ،وفرحته تكمن في إراحتهم ، يسعد لسعادتهم ،ويحزن لأحزانهم …

لذلك من رأيي الخاص فعلا هو الأب الروحي الذي يستحق لقب الأبوة عن جدارة واستحقاق…
ونحن بصدد الاحتفال بالذكرى 22 لعيد العرش المجيد الذي نتمنى من خلاله الصحة والعافية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس وأسرته الكريمة ونسأل المولى عز وجل أن يمده بالعمر الطويل ويوفقه أينما حل وارتحل .

لا أدرك لما ؟

لكني شعرت بمسؤولية كبيرة للكتابة عن هذا الرجل العظيم الأب الروحي أو كما يصفونه ” ملك الشعب” فبعد خطاب العرش للسنة المفرطة ونحن نمر من الظرفية التي اجتاحت العالم بسبب فيروس كورونا، لاحظنا جميعا إطلالته التي ظهر بها بوجه شحوب لم نراه به من قبل ، آلام استشعرناها من وراء أحرف خطابه ،حرقة ومسؤولية ثقيلة يحملها بدل كل آباء أبناء وطنه ،وشاهدناه أيضا بذكرى ثورة الملك والشعب التي استنبطنا من خلف نص خطابه مدى حزنه العميق على الوضع الذي آلت إليه بلادنا بسبب كوفيد 19، والذي أودى بحياة عدد كبير من أبناء وطننا وألحق الضرر بالاقتصاد الوطني وساهم في تفاقم المشاكل الاجتماعية والصحية …

وبالرغم من كل شيء وجدناه طيلة الفترة العصيبة يعمل جاهدا لينقذ بلدنا من الأزمة ، ومع ذلك جميعنا شاهدنا بعض نماذج من أفراد المجتمع عبر وسائل التواصل الاجتماعي ينسبون له إخفاقات الحكومة ويحملونه مسؤولية تدهور الوضع الاقتصادي للأسر الضعيفة في الظرفية الراهنة …

مما يدفعنا لنطرح تساؤلا هل نحن في مرحلة تسمح لنا بالتشكيك بقدرات الملك بعد كل مجهوداته المبذولة ؟
أم أنه يجب علينا جميعا الاتحاد مع ملكنا والعمل بجد ومساندته لأجل تخطي هذه الأزمة بأقل الأضرار .؟؟

Loading...