آفة الحرائق بشفشاون تدمر الأخضر و اليابس وتتطلب تدخلا فعليا لمعالجة أسبابها

 

لم يكن هذا الحريق الغابوي بإقليم شفشاون هو الأول من نوعه، ففي كل صيف من كل عام تنشب حرائق تتسبب في القضاء على المئات الهكتارات من غابات المنطقة.

 فغابات شفشاون تظل دائما عرضة لمثل هذه الحوادث المأساوية، فقد لا تكاد تلتئم حتى ينشب حريق آخر أشد قسوة من سابقه، ففي سنة 2019 قضى حريقين فقط على أكثر من الف هكتار من الغابات، حيث تحول صعوبة التضاريس دون السيطرة على النيران التي تستمر لايام عديدة، فقد كادت الحرائق أن تتسبب في مآس إنسانية أيضا، بعدما حاصرت مجموعة من دواوير وسكانها الذين تم إفراغهم لأيام، خوفا من وصول ألسنة اللهب إلى مساكنهم.

بينما هذه المرة فقد تمكنت ألسنة اللهب من الإستلاء على نحو 725 هكتارا من الغابة، مما دفع السكانة إلى مغادرة منازلهم بعدما أحاطت ألسنة اللهب بالبيوت، كما دفعت العشرات منهم للتطوع في سبيل إطفاء الحريق لإنقاد من يمكن إنقاده من المحاصيل الزراعية التي هددتها النيران.

وبالإضافة إلى التلف الغابوي الجسيم، و وراء ما يلحق الغطاء النباتي والمناظر الطبيعية من إتلاف، فالنيران تمس أيضا بأمن الساكنة وحياتهم المادية فأغلب هذه الحرائق تأتي على مجموعة من فضاءات رعي المواشي فتتسبب بضايعها وتلفها.

ومن جانب آخر فهذه الحرائق المتكررة تساهم في طرد السياح الذين اعتادو القدوم إلى الإقليم الشهير بغاباته وشلالاته، ما يضر بالكثير من أبناء المنطقة الذي يمثل الصيف لهم ذروة نشاطهم الإقتصادي.

ويلف الغموض اسباب اندلاع هذه الحرائق حيث يعتبرها بعض سكان المنطقة غير بريئة حيث تطال مناطق معروفة بخصوبتها. فيما تتوجه اصابع الاتهام الى بعض المسؤولين المتواطئين مع اباطرة المخدرات الذين يستغلون المناطق المحروقة في زراعة القنب الهندي.

بينما يعزو سبب الحريق الأخير كما تم ذكره من طرف المديرية العامة للأرصاد الجوية إلى موجة الحر التي تشهدها عدد من عمالات وأقاليم المملكة بين الجمعة الماضي وغدا الاثنين، وارتفاع درجة الحرارة بإقليم شفشاون بين 39 و 45 درجة.

ولأجل حماية غابات شفشاون وتفاديها هذه الحرائق المتكررة فقد أطلق الناشط البيئي والمتطوع بموسوعة غرينبيس، محمد خرخيش، منذ العام الماضي، عريضة يطالب فيها المسؤولين بـفتح تحقيق لتحديد المسؤولين عن هذه الجرائم، وتعزيز الموارد البشرية والمادية الهادفة إلى حماية الغابات، ثم إصدار تشريعات وقوانين أكثر صرامة في حق مرتكبي مثل هذه الجرائم.

Loading...