ثورة الملك والشعب.. ذكرى تأكيد التحام العرش والشعب

يحل يوم 20 غشت 2021 الذكرى ثامنة والستون لثورة الملك والشعب، وهو من بين الأحداث الوطنية البارزة في تاريخ المغرب المعاصر بعد حدث الاستقلال، لما له من قيمة تاريخية وعمق الحدث تجسد التلاحم الوثيق بين العرش والشعب في ملحمة متواصلة الحلقات لصيانة الوحدة و الدفاع عن ثوابت الأمة.

ويخلد الشعب المغربي، هذه السنة بكل فخر واعتزاز، لاسترجاع الملك الشرعي للبلاد وطرد المحتل الغاشم الذي دبر مؤامرة نفي السلطان محمد بن يوسف والأسرة الملكية خارج أرض الوطن، كشكل من أشكال الانتقام، لما كان يعبر عنه من مواقف مؤيدة ومساندة للحركة الوطنية الداعمة لاستقلال المغرب وسيادته ووحدته الترابية.

السلطات الاستعمارية، وهي تحاول نفي السلطان الشرعي محمد بن يوسف، وتقدم على تنصيب بن عرفة كسلطان بديل، كانت تراهن على ضرب الوحدة الوطنية، وفك العروة الوثقى التي لا انفصام لها بين العرش والشعب، وكانت ثورة الملك حينها عندما رفض خيار الاستسلام والرضوخ للاستعمار بالتنازل عن العرش ولو فعل ذلك لما نال المغرب استقلاله بعد أقل من ثلاث سنوات فقط من هذا الحدث، ولكن ثورة الملك زادت الشعب المغربي حماساً وإصراراً على الاستمرار في الثورة ضد الاستعمار الفرنسي.

وما يجسد تلاحم الشعب مع الملك، هو التفاف المغاربة بكل شرائحهم وفئاتهم، على ما يجمعهم من قيم وطنية مشتركة وما يوحدهم من ثوابت دينية، فحضرت في هذه الثورة كل المواطنة الحقة كحمل صور الملك ونشرها على أوسع نطاق، حتى زعم بعضهم رؤية وجه الملك على القمر في ليلة اكتماله، وهذا منتهى المحبة والإخلاص لملكٍ أحبّ شعبه، فأحبّه شعبه إلى هذه الدرجة التي تذكرنا بقصص العشاق الذين يرون محبوبهم في كل مكان توجّهوا إليه.

واستطاع المغاربة بصمودهم ونكراهم للذات في سبيل انقاذ الوطن والملك، مواجهة الأطماع الأجنبية فلم تجد السلطات الاستعمارية من اختيار لها سوى الاعتداء على رمز الأمة و ضمان وحدتها ونفيه هو والعائلة الملكية، لكن المقاومة المغربية تصاعدت وتيرتها واشتدت أوزارها، كما تأججت المظاهرات والوقفات الاحتجاجية وأعمال المقاومة السرية والفدائية، وتكلل مسيرة الكفاح الوطني بانطلاق عمليات جيش التحرير بشمال البلاد في فاتح أكتوبر من سنة 1955.

وبفضل هذه الثورة المباركة والعارمة، لم يكن من خيار للإدارة الاستعمارية سوى الرضوخ لإرادة العرش والشعب، فتحقق النصر المبين، وعاد الملك المجاهد وأسرته الشريفة في 16 نونبر 1955 من المنفى إلى أرض الوطن، لتعم أفراح العودة وأجواء الاستقلال وتباشير الخير واليمن والبركات سائر ربوع وأرجاء الوطن، وتبدأ معركة الجهاد الأكبر الاقتصادي والاجتماعي لبناء وإعلاء صروح المغرب الحر المستقل وتحقيق وحدته الترابية.

وتواصلت مسيرة التحرير واستكمال الاستقلال الوطني باسترجاع طرفاية يوم 15 أبريل 1958 وسيدي افني في 30 يونيو 1969، لتتوج هذه الملحمة البطولية بتحرير ما تبقى من الأجزاء المغتصبة من الصحراء المغربية بفضل التحام العرش والشعب وحنكة وحكمة مبدع المسيرة الخضراء المظفرة المغفور له الحسن الثاني، بتنظيم المسيرة الخضراء التي تعتبر نهجا حكيما وأسلوبا حضاريا في النضال السلمي لاسترجاع الحق المسلوب، والتي حققت الهدف المنشود والمأمول منها بجلاء آخر جندي أجنبي عن الصحراء المغربية في 28 فبراير 1976 واسترجاع إقليم وادي الذهب في 14 غشت 1979.

Loading...