“المنديل” و “الشاشية” لباس الماضي والحاضر و رمز أصالة الجبليات

رباب السويحلي

لم تستطيع عوادي الزمن أن تغير من ملامح الزي الجبلي لنساء شمال المغرب، فضل ما يسمى بـالسبنية والكرزية والمنديل والحايك والشاشية.. وغيرها من الأزياء والإكسسوارات حاضرة في تاريخنا المعاصر في جل مدن وأقاليم الجهة الشمالية.

فما يميز هذه المشاهد التي تختلف فيها بعض الجزيئات من منطقة إلى أخرى، والتي تمتزج فيها الهوية بأوجه الحياة ضاربة عمق التاريخ، فلا زلن النسوة الجبليات يتزرن بالمنديل المخطط بالأحمر والأزرق وتارة بالأبيض واضعات فوق رؤوسهن ما يسمى بـ “الشاشية” المزينة بالصوف الأحمر أو البنفسجي.

وكشف “رشيد.م” أحد بائعي الملابس الجبلية في السوق “دبرا” بطنجة أن الإقبال على هذا النوع من الملابس لم يختلف عن السنوات الماضية، فمازال الرواج عليه بنفس الوتيرة، مشيرا إلى أن الإقبال يكون من طرف النساء أكثر حيث يقدمن على شراء مختلف أشكال وأنواع المنادل و الفوط والشاشيات.

وبخصوص الفتيات فتثيرهن الأكسسوارات المختلفة “كالبلوطة” وهي أقراط بيضاوية الشكل على قدر حبة ثمر البلوط، و يرتبط كل قرط بأسلاك فضية تسمى ( السقايط ) و ترتبط هذه السقايط بخرزات كروية تصنع غالبا من الخرز الحر أو بأقراص فضية، ويقبلن أيضا على “المصنوعة أو الشركة” و هي عبارة عن سلاسل من الفضة تنظم فيها أقراص فضية , و يتراوح عدد هذه السلاسل بين ست أو ثمان عقود.

وتقول سيدة بالغة من العمر 56 عاما من قرية “فحص أنجرة” صادفناها عند محل بيع الملابس التقليدية، (تقول) “أنا اعتبر اللباس التقليدي الجبلي هو لباس وقار وحشمة وسترة، ونحن سكان الجبل متشبتون بثقافتنا وأصالتنا، و دائما ما أرتاد هذا السوق لاقتناء ما يلزمني من اللباس”

وكان الزي التقليدي الجبلي هو المثيل الحي الوحيد للأزياء الأندلسية الإسلامية , فقد إنتقل هذا الزي مع المهاجرين الأندلسيين من مواطنهم الأصلية إلى شمال المغرب.

إضافة إلى أن جميع مكونات الزي التقليدي الأندلسي إنتقلت بحذافيرها مع الحفاظ على مناطق توزيعها , حيث إنتقل الزي التقليدي للمدن إلى المدن الجبلية , في حين إنتقل الزي الخاص بالبوادي إلى البوادي , لكن مع الهجرة القروية نلاحظ تمكن هذا الأخير من الإنتشار حتى في الحواضر الجبلية , بحيث صار الزي الجبلي الخاص بالبوادي الممثل الأكثر شهرة للزي التقليدي الجبلي بشكل عام.

Loading...