هيئة تطالب ربط “المسؤولية بالمحاسبة” في ملف خروقات التعمير بطنجة

رباب السويحلي

شمال7 – متابعة

مع تنامي ظاهرة البناء العشوائي بمناطق مختلفة بمدينة طنجة، وبعد إقدام السلطات بدكها وهدمها خلال الشهر المنصرم، يتساءل الكثير عن مآل هذه الحملات التي استهدفت المباني التي بنيت بكيفية عشوائية، وما إذا تحقق الهدف المنشود من هذه العمليات التي أتت على مئات من الدور .

وعبرت رابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين عن استغرابها كون السلطات الولاية  لم تكتشف هذا الأمر إلا بعد فوات الأوان، متسائلة بدورها إن “لم يكن لها علم حقا بهذه الفضيحة”، أم أنها “ظلت تدس رأسها في التراب حتى لا تطلع على حقيقة ما يجري جهارا نهارا ؟”.

وأضافت الرابطة، أنه “لا شيء يجعل الرأي العام يطمئن  إلى النتائج التي تحققت في إطار القيام بعمليات هدم انتقائية.. ولقد عرضت وسائل الإعلام صور بعض المباني التي طالها الهدم بواسطة الجرافات، كما تبين أن البعض منها لا يدخل ضمن صنف سكن الضعفاء المشيد فوق مساحات محدودة تتراوح بين 30 و50 مترا مربعا. فقد عكست اللقطات وجود سكن فاخر من عدة طوابق وفيلات موزعة على تجزئات سرية بمنطقة كزناية”.

ومن جانب آخر قالت الرابطة، “فقد عكست اللقطات وجود سكن فاخر من عدة طوابق وفيلات موزعة على تجزئات سرية بمنطقة كزناية. وقد اتضح فيما بعد أن المنطقة المستهدفة بهذا البناء العشوائي الفاخر هي مناطق غابوية تم التخلص من غطائها وإتلافها بشكل همجي من أجل تملك العقارات ثم بيعها في السوق السوداء، حتى وصل المتر المربع في تلك الدور الجاهزة إلى حدود 5000 درهم”.

وتمت الإشارة إلى أنه على غير عادة المشاهد المرافقة لعمليات هدم المباني السكنية في كل مكان، والتي تكون مصحوبة بازدحام الناس حولها، وخصوصا المتضررين والمتعاطفين معهم، بل قد يتطور الأمر إلى القيام بالاحتجاج ضد قرار الهدم. لكن الذي حصل هذه المرة، هو أن عملية الهدم التي وصلت إلى تلك المنطقة بحضور السيد الوالي قد مرت في سلام، إذ غاب عنها أصحاب الأملاك واختفوا عن الأنظار، وبدا وكأن هذه العملية تنفذ في منطقة مهجورة من السكان لا وجود فيها للعنصر البشري، كما أن المباني التي نقلت الفيديوهات صورها ليست مباني عادية غايتها إيواء تلك الشريحة الاجتماعية المعوزة التي تفتقر إلى السكن .

وعبرت الرابطة عن استهجانها لتنكر الولاية لهذه المظاهر التي تطل على المدينة بين الفينة و الأخرى، بدون أي محاسبة للمسؤولين على صعيد أجهزة السلطة المحلية والمجالس المنتخبة عن هذا التساهل رغم علمهم بكل شيء ويديرون ظهرهم لهذه الظاهرة وغيرها من الظواهر التي تنخر المجتمع، كما تساءلت عن “الحصيلة النهائية والنتيجة المرجوة لهذه المعركة ضد العشوائي، وهل طوي ملف البناء العشوائي بشكل نهائي بطنجة ؟”

ومن جانبه قالت الرابطة، “وبالعودة إلى التصريحات التي أدلى بها عدد من المتضررين من عملية الهدم، نجد أنها تشير بوضوح إلى تورط رجال السلطة وأعوانها الذين لم يتحملوا المسؤولية ولم يتدخلوا لمنع البناء منذ البداية، وأنهم كانوا على تواصل مع أولائك الأشخاص بكيفية مشبوهة. فهل يعقل ألا تقوم الإدارة بفتح تحقيق نزيه في هذا الملف الذي لا يمثل إلا السطح الخارجي لجبل الثلج العائم ؟.. وهل تراهن على وضع حد للبناء العشوائي بهذه الطريقة الملتبسة؟”.

وكانت رابطة  الدفاع عن حقوق المستهلكين، قد راسلت الوالي مهيدية عقب التحاقه بطنجة، منبهة له بناءا على شكاية من الساكنة إلى الممارسات الإجرامية التي تطال غابات كزناية وبدريون وبني سعيد التي أصبحت مهددة بالانقراض وبالبناء العشوائي، وقد تمت مطالبته بتحريرها واسترجاع الأراضي المنهوبة مع إحداث منتزه طبيعي يغطي تلك المنطقة بهدف حمايتها من المد الإسمنتي.

وقد اقترحت أيضا بنفس المقترح بخصوص غابة أحمار والمغاير ومديونة، وذلك من خلال العمل على ضمها إلى منتزه الرهراه. ثم غابة الهرارش والشجيرات وبني مجمل التي يجب أن تتحول بدورها إلى منتزه طبيعي أيضا، وكذلك غابات السلوقية ودونابو حتى لا يفترسها البناء.

وأردفت الرابطة “أن تلك المراسلات كانت تأتي مرفقة بمقترحات الحلول، لكن الجهات المعنية لم تحرك ساكنا، بل ظلت تتفرج حتى استفحلت الوضعية التي لا يمكن التحكم فيها الآن بسبب التعقيدات المرتبطة بهذا الملف الذي يحتاج إلى إرادة حقيقية وروح وطنية وغيرة على مصلحة البلد ثم التجرد من المصلحة الخاصة ومن الأجندات الشخصية التي تعرقل كل مشروع للإصلاح .”

وجددت الرابطة مطالبها للوالي محمد مهيدية بإتمام ما بدأه من عمل مشكورا من أجل إنقاذ تلك الغابات ووضع حد لتوسع البناء في تلك المناطق التي لم يتبق غيرها داخل تراب المدينة. وذلك من خلال العمل على إحداث منتزهات مهيكلة ومجهزة ومحمية بقوة القانون، مما يفرض العمل على استرجاع كل الأراضي المنهوبة، وذلك عن طريق تطبيق مسطرة نزع الملكية وتحفيظ كل تلك العقارات في اسم إدارة المياه والغابات، مع وضع حدود فاصلة بينها وبين المناطق السكنية.

Loading...