سأكون حبيبتك وستكون حبيبي لكن! إلى حين أن ندخل قفص الزوجية

0

بقلم: أسماء النعيمي

غالبا ما تبدأ القصص الغرامية بإعجاب من أحد الطرفين ،فيتحول بعدها لمحادثات وغزل وكلام معسول يدوم من شروق الشمس لما بعد منتصف الليل …
يليها لقاءات تتسم بداياتها بخجل مصطنع من ثم تبدأ بنقاشات تفصيلية لكل الجوانب الإيجابية لكلا الطرفين مع تفادي إظهار أي صفة سيئة في النقاش خشية تشوه صورتنا بنظر بعضنا البعض.

لتتجه لنقاشات الغيرة ومحاولة التسلط على الطرف الآخر بعدها ننتقل للضفة الحسم فيلتجئ كل منا للفت انتباه كل من تربطنا به علاقة “صداقة،عائلة،عمل” كي نوريهم مدى السعادة التي نستشعرها بجانب بعضنا رغبة في تقييمهم لعلاقتنا حتى تتخذ المنحى المبتغى منها فندخل قفص الزواج الذي كنا نحلمه منذ تعارفنا
وحين نفلح في تحقيق الغاية التي أقمنا فداءها كل تلك الحروب الحوارية.

يكتمل حلمنا بزفاف أسطوري مليء بالمشاهد التمثيلية إن شاركناها في إحدى المهرجانات ستحتل المراكز الأولى وربما تحصل على جائزة الأوسكار…
ومع أول ليلة التي من المفروض أن تكون بداية لحياة مليئة بالمحبة والتقدير لكننا نجعلها ليلة لنهاية كل المشاعر الجميلة التي استهلكناها من قبل
نختم بها كل ما هو جميل بيننا وعلى الأكثر بعد أسبوع منها تبدأ الحقيقة يظهر كل منا على حقيقته يكتشف كل منا شخصية الآخر التي حاولنا جاهدين طيلة تعارفنا على ظهور الجانب المشرق منه وطمس الجانب الغير مرضي والذي يمكنه أن يشوب صورتنا في نظر النصف الآخر لكن !  إلى متى ؟

بعدما نصبح تحت سقف واحد تبدأ العيوب بالتطاير فوق رؤوسنا من كل صوب وحدب ليقع الإصطدام وتبدأ المعاناة نلوم بعضنا البعض، لما لم تخبرني من قبل ؟ لما لم تظهر حقيقتك من قبل ؟ لما ولما ولما ؟وتتكاثر الأسئلة ويبدأ كل منا البحث على مبررات تدعم موقفه

يبدأ الصراخ بعد كل ذاك الهدوء الذي شهد على العلاقة مذ وهلتها الأولى تبدأ الكلمات الساقطة بعد كل ذاك الحياء كل منا يحاول أن يظهر قويا أمام الآخر تقسى القلوب فتختفي المشاعر الجميلة تتغير النظرة التي كنا نشاهد بها بعضنا فتتبدل إشراقة الحنية بنظرة مليئة بالحقد وتتبدل الإبتسامة آلتي كانت تُرسم على محيانا بشكل عفوي كلما صادفت أعيننا بعضها بنظرة احتقار تتخللها الكثير من المشاعر الغريبة …

تقسى القلوب ،حتى نبرات أصواتنا تتخذ أسوأ الأحاسيس لتُطفئ كل تلك المعاني الجميلة التي كنا نستشعرها من نبرات أصواتنا كلما تحدثنا سويا …
لنكتشف أننا أخفقنا في اختياراتنا أخفقنا لأننا اخترنا بعض لإكمال المشوار لكن! هذه ليست الحقيقة هذه مجرد مبررات لنغطي بها ذاك الشرخ الذي صنعناه بأيدينا
صنعناه بالتباهي،بالكذب، بالتزيين، صنعناه باختلاق شخصية وهمية التي أوحيناها لبعض صنعناه بكثرة الكلام المنتقي الذي يفقد أدنى شروط المصداقية
صنعناه بغبائنا باستهلاكنا المسبق لكل تلك المشاعر الجميلة التي كان من الممكن أن نمنحها فرصة لتحيا مدى العمر، لكن! نحن دائما ما نختار الطرق الملتوية
والإستعجالية لكل شيء

استعجلنا السعادة فاستحقينا ما حصلنا عليه سعادة وقتية تنتهي حينما ينتهي الزيف الذي غلفناها به استحقينا النتيجة لأن أقصى طموحاتنا كانت إحساس وقتي ينتهي في لحظة لم نعمل لأجل بناء سعادة دائمة لم نعمل على بناء دهرٍ بأكمله جنبا إلى جنب لذلك استحقينا كل ما حدث لن يلوم أحدنا الآخر بعد كل هذا
لن يخلق كلانا لمبررات لن تعيد لنا ما سبق من الأيام التي سمحنا لها بالإنزلاق من بين أصابعنا بكل سهولة لن ننتقم فكلانا كان له نصيب مما جرى
كلانا حاول بكل ما أوتي من قوة لاختلاق إعجاب وهمي داخل قلب الآخر لذلك نحن الإثنين مذنبين مادمنا تصرفنا بكل تلك البلاهة لذلك كل الذنب يقع على عاتقنا
فلا نلوم سوانا لن نلوم عائلاتنا لن نلوم الظروف لن نلقي بلاءنا على الأقدار فنحن من استحقينا

علاقاتنا كانت بريئة منا ومن كل ذاك الهراء الذي أرغمناها على معايشته برفقتنا لذلك نقطة وانتهى، انتهى كل الذي بيننا لأننا لم نكن نحن طيلة الفترة التي قضيناها معا، انتهى لأننا استأجرنا شخصية وهمية لتؤدي دورنا في علاقة بريئة، انتهى ولنكتفي انتهى وليذهب كلٌّ بحال سبيله، انتهى وليأخذ كلانا العبرة حتى لا نقع مجددا في نفس البؤرة، انتهى ولنتذكر بعضنا بالخير فكلانا لم يكن يستحق الآخر، انتهى كنتَ حبيبي ،وكنتُ حبيبتك إلى حين ليلة الزفاف المزيف …..

“لمن لم يمر بالتجربة بعد: كن صادقا في علاقتك بالشريك منذ الوهلة الأولى لمصادفتكم ،الصدق وحده قادر على أن يمنحكم كل السعادة التي تتمنوها … إياك وأن تفقد الأمل في وجود شخص مناسب يبادلك الصدق ،فهناك الكثير من العلاقات الناجحة التي اتخذت الصدق مبدءا لها مدى الحياة لذلك لا تفقد الأمل … تحلوا بالصدق واكتفي تذكر أننا جميعا مليئين بالعيوب لكن ! بإمكاننا التخلص منها حين نعترف بها ونعالجها معا…”.

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.